تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الخامس الجلي في أحوال رؤوسهم
لأوّليّته، و الآخر الذي لا مؤخّر لآخريّته، و الباقي بعد فناء الخلق قدر الليالي و الأيّام، و قسم فيما بينهم الأقسام، فتبارك اللّه الملك العلّام.
و قال في كلامه: إنّ اللّه أعطانا الحلم و العلم و الشجاعة و السخاء و المحبّة في قلوب المؤمنين، و منّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و منّا وصيّه و منّا سيّد الشهداء و جعفر الطيّار في الجنّة و سبطا هذه الأمّة و المهديّ الذي يقتل الدجّال. أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا أعرّفه بحسبي و نسبي، أنا ابن مكّه و منى، أنا ابن زمزم و الصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردى، أنا ابن خير من ائتزر و ارتدى، أنا ابن من طاف و سعى، أنا ابن خير من حجّ و أتى، أنا ابن من أسري به إلى المسجد الأقصى، أنا ابن من بلغ به إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن الحسين القتيل بكربلا، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن سدرة المنتهى، أنا ابن شجرة طوبى، أنا ابن المزمّل بالدماء، أنا ابن من بكى عليه الجنّ في الظلماء، أنا ابن من لاح عليه الطيور في الهواء.
فلمّا بلغ إلى هذا الموضع من خطبته ارتفعت الضجّة من المجلس و بكى الناس بكاءا عاليا فضيّع يزيد نفسه و زعق بالمؤذّن: أذّن ويحك، فقام المؤذّن و صاح: اللّه أكبر، فقال الإمام (عليه السلام): نعم اللّه أكبر و أعلى و أجلّ و أكرم ممّا أخاف و أحذر.
فلمّا قال المؤذّن: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فقال الإمام: نعم أشهد مع كلّ شاهد، و أحتمل على كلّ جاحد، ألّا إله غيره و لا ربّ سواه.
فلمّا قال المؤذّن: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، قام الإمام و نزع عمامته من رأسه و قال للمؤذّن: أقسمت عليك بمحمّد هذا إلّا ما سكتّ ساعة، و استقبل يزيد لعنه اللّه بوجهه و قال: يا يزيد، هذا الرسول العزيز الكريم جدّي أم جدّك؟ فإن قلت جدّي فالناس تعلم بأنّك كاذب فيما تدّعي، و إن قلت جدّك فلماذا قتلت أبي