تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الرابع الجلي في مبدأ القتال إلى آخره
الرماح مشرعة فعادت منهزمة، فرموهم أصحاب الحسين بالسهام فقتلوا منهم جماعة و جرحوا آخرين من اللعناء. فصاح عمرو بن الحجّاج: أيّها الحمقى، إنّكم تقاتلون فرسان المصر، فارموهم بالسهام و الحجارة، فاستصوب رأيه ابن سعد، فاستشهد الحرّ بن يزيد و مسلم بن عوسجة من أصحاب الحسين (عليه السلام).
و حمل شمر بن ذي الجوشن من جهة الميسرة فاقتتلوا قتالا شديدا مع أصحاب الحسين (عليه السلام) حتّى أصاب عسكر الكوفه الهلع من ذلك، و كان عسكر الحسين (عليه السلام) اثنين و ثلاثين فارسا و أربعين راجلا، و ان المشاة من أصحاب الحسين (عليه السلام) أينما هجموا هزموا أهل الكوفة و تتهاوى الرجال على الرجال، و صاح عزرة بن قيس:
لقد قتل فرساني على يد هؤلاء النفر القليل، فأقبل الرماة نحوه فرموا خيل أصحاب الحسين فجرحوا منها أفراسا و من الفرسان جماعة، و نشب قتال شديد و حمل شمر بن ذي الجوشن على ميمنة الحسين، فحمل عليه زهير بن القين و معه عشرة من المقاتلين حتّى صدّوه، و كان القتل يبين بأصحاب الحسين لقلّتهم، و لو قتل واحد منهم، و لا يبين في أهل الكوفة لكثرتهم و لو قتل منهم ألف.
و استمرّ القتال حتّى زالت الشمس فصلّى الإمام بأصحابه صلاة الخوف الشديد، و بعد الصلاة استشهد أصحاب الحسين و لم يبق معه إلّا أهل بيته؛ أخوه و بنو عمومته. فبرز عليّ بن الحسين و كان الرجل و الرجلان يخرج منهم لقتال الأعداء فينكئ فيهم يقتل رجالا و ينكّس فرسانا، و كان الحسين (عليه السلام) يحمل الشهداء و الجرحى منهم إلى المخيّم و بعد أن استشهد جميع أهل بيته و إخوانه و أبناء عمّه و أبناء إخوانه لم تبق إلّا مهجة الحسين الشريفة فاستقبل العدوّ بها إلى أن استنفدت قواه فرماه لعين منهم بسهم فوقع في جبهته، فتقدّم العبّاس إلى الحسين و أخرج السهم من جبهته و حمل عليهم العدوّ فاقتطعه عن أخيه، و استشهد على الفرات و قبره اليوم هناك.