تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الثاني في صفة الحرب
و شمر بن ذي الجوشن على الميسرة، و على الخيّالة عزرة بن قيس، و على الرجّالة شبث بن ربعي، و وقفوا جميعهم مقابل اثنين و سبعين رجلا، و قال الحسين (عليه السلام) لإتمام الحجّة عليهم بعد أن وقف بين الصفّين: يا قوم، إنّ الموت حقّ و إنّي لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، اسمعوا منّي كلمات للّه فيها رضا و لكم فيها صلاح، فأوقف جيش الكوفة قرع الطبوع و الكوسات و أنصتوا له:
أيّها الناس، اسمعوا قولي و لا تعجلوني حتّى أعظكم بما لكم عليّ من حقّ و حتّى أعتذر إليكم من مقدمي عليكم (و أظهر الحجّة عليكم) فإن قبلتم عذري و صدّقتم قولي و أعطيتموني النصف من أنفسكم كنتم بذلك أسعد، و لم يكن لكم عليّ سبيل، و إن لم تقبلوا منّي العذر و لم تعطوا النّصف من أنفسكم أجمعوا أمركم و شركائكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ و لا تنظرون، إنّ وليّي اللّه الذي نزّل الكتاب و هو يتولّى الصالحين.
ثمّ قال: أمّا بعد، فانسبوني فانظروا من أنا، ثمّ ارجعوا إلى أنفسكم و عاتبوها فانظروا هل يحلّ لكم قتلي و انتهاك حرمتي (و نهب مالي و سبي عيالي)، فمن عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسين بن عليّ ابن بنت رسول اللّه و ابن وصيّه و ابن إمامكم و ابن عمّ رسول اللّه نبيّكم، أبي عليّ أوّل المؤمنين باللّه و المصدّق لرسوله بما جاء به من عند ربّه، أوليس حمزة سيّد الشهداء عمّ أبي؟ أوليس جعفر الطيّار الذي يطير بجناحيه مع الملائكة عمّي؟ و أمّي بنت رسول اللّه فاطمة الزهراء؟ ألم يقل رسول اللّه بحقّي و حقّ أخي: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة و قرطا العرش و ريحانة قلبي؟ فإن صدّقتماني بما أقول و هو الحقّ (و اللّه ما تعمّدت الكذب مذ علمت أنّ اللّه يمقت عليه أهله و يضربه من اختلقه) و إن كذّبتموني فإنّ فيكمم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري و أبا سعيد الخدري أو سهل بن سعد الساعدي أو زيد بن أرقم، أو أنس بن مالك و أمثالهم يخبروكم أنّهم