تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الثامن عشر الجلي في أهل الكوفة و دعوتهم للحسين
رؤساء الولايات و قال: سأفعل بكم ما تريدون فعله فيّ، فبايعه الجميع من شدّة خوفهم ثمّ خطبهم و قال في خطبته: إنّ يزيد ولّاني على العراق و أمرني بالإحسان إلى المطيع و قطع رأس العاصي و أن أبعثه إليه، و نادى مناديه: من كان في بيته من طلبة يزيد أحد فليوجّه به إلينا و إلّا أحرقنا داره و قتلناه على بابها و نهبنا ماله.
فانتقل مسلم من بيت المختار إلى بيت هاني بن عروة و هو و إن كان على خوف شديد من عبيد اللّه و لكن حسن الرأي حمله على استضافة مسلم (عليه السلام)، و دعا عبيد اللّه مملوكا له اسمه معقل و أرسله للتجسّس عليهم و معرفة أخبار مسلم من شيعته، و لمّا علم بمسلم في بيت هاني أخبر بذلك عبيد اللّه فاستدعى هاني و هدّده بإنزال العقاب الشديد به، فخرجت مذحج وراء هاني و هي قبيلته تثير الشغب و لكن القاضي شريح لعنه اللّه استطاع أن يخمد هذه الفتنة.
و خرج مسلم من دار هاني و قد دار به أربعة آلاف رجل، و لمّا بلغ باب المسجد تناقص عددهم فلم يبق معه إلّا خمسمائة رجل و هرب الباقون، و قصد بهم مسلم باب قصر الإمارة و لم يكن معه إلّا شرذمة قليلون، فخاف عبيد اللّه و أقبل الكوفيّون يدخلون القصر من درب الرومي، و صعد لعينان منهم على السطح فنادى مناديهما: أيّها الناس، احذروا الأمير يزيد فإنّ جيش الشام على الأبواب، فكان الناس يأتون إخوانهم و أقربائهم و يأخذونهم من الجمع إلى بيوتهم، و كان مسلم رجلا شجاعا فلم يثن ذلك من عزمه و بقي يقاتل حتّى غابت الشمس و اجتمع حوله الهمج الرعاع من السكك و الحارات ثلاثون ألفا، و لمّا ذهب إلى المسجد و وقف للصلاة هربوا بأجمعهم إلّا ثلاثة، فلمّا هوى إلى سجدة الشكر رفع رأسه فلم يجد هؤلاء الثلاثة فبقي وحيدا فريدا. فخرج من المسجد يتلدد في الطرقات إلى أن وصل إلى باب امرأة مؤمنة من شيعة أهل البيت تدعى «طوعة» فطلب مسلم منها ماءا، فلمّا شرب و عادت بالقدح رجعت و إذا مسلم ما يزال على