تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢١ - الفصل العاشر في إظهار إسلام معاوية
و صفوة القول: فلمّا أصبح الصباح أذّن المؤذّن فهب المسلمون للوضوء، فخاف أبو سفيان يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ [١] فقال للعبّاس: و ما يصنع هؤلاء؟ فقال له العبّاس: إنّهم يتطهّرون للصلاة، فقال أبو سفيان: إنّهم يطيعون كلّ ما يقوله محمّد. فقال العبّاس رضى اللّه عنه: نعم، فقال أبو سفيان: إذا نهاهم عن الأكل و الشرب؟ فقال: نعم يتركونهما و يفعلون ما يؤمرون. ثمّ قال: يا أبا سفيان، إنّي لأراهم سيهلكون قومك غدا.
فلمّا أصبح الصباح جاء به العبّاس إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): اترك اللات و العزّى، فقال: ما أصنع بهما إن تركتهما؟ فقال أحد الصحابة و كان حاضرا: تحروا عليه، فلمّا ركب الجيش أردف العبّاس أبا سفيان خلفه فمرّت عليه الكتائب كتيبة كتيبة إلى أن رأى راية رسول اللّه و السواد الأعظم، فقال: ما هذا السواد؟ فقال العبّاس: هذه كتائب ابن أخي، فقال أبو سفيان: ما أعظم ملك ابن أخيك! فقال:
ليس هو بملك و لكنّه النبوّة.
و صفوة القول: إنّ النبيّ لمّا أمر منايه فنادى: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فلمّا سمعت هند قالت: و اللّه لحري أوسع من دار أبي سفيان. و جاء أبو سفيان إلى مكّه و صاح: اسلموا تسلموا، و قالت هند: هذا قول من صبأ فجرته، و قيل:
قبضت عليه من لحيته و جرّته من ثيابه و رأسه و قالت: صبوت؟ و أنكر عليه معاوية ذلك و حدث تغيير كبير في الإسلام.
قيل: و فرّ معاوية ذلك اليوم و لمّا عاد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى المدينة كتب معاوية كتابا إلى العبّاس أن يأخذ له الأمان من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ففعل العبّاس و جاء معاوية حتّى دخل على النبيّ و بقي النبيّ حيّا من بعد ذلك ستّة أشهر.
[١] المنافقون: ٤.