تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩١ - الفصل السادس في إقرار أهل البغي ببغيهم
و الدليل على ذلك أنّ اللّه تعالى لعن أهل الكتاب بتركهم الأمر بالمعروف حيث قال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ* كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [١].
و جاء في الحاوية: و لمّا كان ترك عليّ حرب معاوية يؤدّي إلى الكفر فما حال من يرتكب هذا الفعل معه.
قال محمّد بن الحنفيّة: خاطبت معاوية و قومه و أشرت إليه بقولي: حثوا يا ذرّيّة النفاق و حثوا النار و يا حطب جهنّم عن الأسل النافذ و النجم الثاقب و القمر الباهر و الصراط المستقيم، تدرون ويلكم بأيّ عقبة تسيمون؟ و أيّ واد تقتحمون؟
و بصنو رسول اللّه تستهزؤون، كلّا سوف تعلمون، كلّا سوف تعلمون.
و استأذن عمرو بن العاص عمّارا أن يكلّمه، فأعطاه الأمان، فابتدأ قائلا:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه، فقال عمّار: اسكت، فلست من أهل الشهادة، فقد تركتها على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اخطب خطبة الجاهليّة و قل قول من كان في الإسلام ذنبا و في الكفر رأسا، و هذا الكلام من عمّار دليل على نفاق ابن العاص، و اقتدائنا بأصحاب النبيّ الكبار (المنزّهين) من الواجبات.
الفصل السادس في إقرار أهل البغي ببغيهم
لمّا أعطى معاوية الحسن ثلاثة آلاف درهم أنكر عليه ذلك يزيد، فقال معاوية:
يا بنيّ، الحقّ و اللّه حقّهم فلا نردفهم على ركوبهم.
و لمّا ضربت معاوية اللقوة، قال: عقوبة عجّلت، إنّي دفعت عليّا من حقّه.
[١] المائدة: ٧٨ و ٧٩.