تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩٠ - قصّة قيس بن سعد بن عبادة
العاص بن وائل و آله عمرو بن العاص و اللعين الآخر معاوية.
و قد كان عمرو بن العاص لعنه اللّه هجى رسول اللّه بسبعين بيتا من الشعر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللهمّ لا أحسن الشعر، فالعنه بكلّ بيت ألف لعنة.
قال بشر بن المعتمر:
تبرّا من عمرو و من معاويه * * * و من بغاة في الزمان غاليه
تبرّأ أوّلا من الأصنام و ثانيا من معاوية الوثن و عمرو بن العاص الوثن و عابدي الوثن، كما قال تعالى: إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [١].
و ذكر صاحب الفتوح قال: خرج رجل من أهل الشام حتّى وقف بين الصفّين ثمّ نادى بأعلى صوته: يا أبا الحسن، إنّي أكلّمك، قال: فخرج إليه عليّ (عليه السلام) حتّى اختلف أعناق فرسيهما، فقال له الشاميّ: يا أبا الحسن، إنّ لك فضلا و قدما في الإسلام و هجرة و سابقة و إخوة و قرابة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلا يساميك أحد و لا يدانيك، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن دماء هذه الأمّة و تأخير هذه الحروب إلى أن ترى في ذلك رأيك؟ فقال عليّ (عليه السلام): و ما ذاك؟ قال: أن ترجع إلى عراقك و نرجع إلى شامنا، فنخلّي بينك و بين العراق، و تخلّي بيننا و بين الشام، فقال عليّ (عليه السلام): لقد علمت أنّك إنّما عرضت هذه نصيحة و شفقة و لكن قد أهمّني هذا الأمر و أسهرني، و ضربت أنفه و عينه، فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه عزّ و جلّ أو يرضى من أوليائه أن يعصى في الأرض و هم سكوت؟ مذعنون لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر، فوجدت القتلا أهون عليّ من معالجة الأغلال في نار جهنّم. قال: فرجع الشاميّ و هو يقول: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون [٢].
[١] الممتحنة: ٤.
[٢] الفتوح ٣: ١٥٤ و ١٥٥.