تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
و جاء في الفتوح بأنّ أصحاب عليّ (عليه السلام) عطشوا و هم في طريقهم إلى صفّين (و احتاجوا إلى الماء، و إذا براهب في صومعته، فدنا منه عليّ (عليه السلام) و صاح به فأشرف عليه، فقال له رضي اللّه عنه: هل تعلم بالقرب منك ماءا نشرب منه؟ فقال: ما أعلم ذلك، و إنّ الماء ليمل إلينا من قريب من فرسخين. قال: فتركه عليّ رضى اللّه عنه و أقبل إلى موضع من الأرض فطاف به ثمّ أشار إلى مكان منه فقال: احفروا هنا، فحفروا قليلا و إذا هم بصخرة صفراء كأنّما طليت بالذهب و إذا هي على سبيل الرحى لا ينتقلها إلّا مائة رجل، فقال عليّ (عليه السلام): اقلبوها فالماء من تحتها، فاجتمع الناس عليها فلم يقدروا على قلبها.
قال: فنزل عليّ رضى اللّه عنه عن فرسه ثمّ دنا من الصخرة و قال: بسم اللّه، ثمّ حرّكها و رفعها فدحاها ناحية، قال: فإذا بعين من الماء لم ير الناس أعذب منها و لا أصفى و لا أبرد، فنادى في الناس أن هلمّوا إلى الماء. قال: فورد الناس فنزلوا و شربوا و سقوا ما معهم من الظهر و ملأوا أسقيتهم و حملوا من الماء ما أرادوا ثمّ حمل عليّ الصخرة و هو يحرّك شفنيه بمثل كلامه لا أوّل حتّى ردّ الصخرة إلى موضعها ..) [١]
[فدهّم الراهب على عين ماء «فاستخرجها عليّ (عليه السلام)» فأعطاه الراهب كتابا بخطّ عيسى و قيل بخطّ شمعون و إملاء عيسى و قيل ليس في الدنيا من هو أملح خطّا من عيسى (عليه السلام)، لأنّ معلّمه اللّه تعالى، و الرسالة هي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، الذي قضى فيما مضى و سطر فيها سطر أنّه باعث في الأمّيّين رسولا منهم يتلو عليهم الكتاب و الحكمة و يدلّهم على سبيل الرشاد
[١] هذا ما ذكره صاحب الفتوح (٢: ٥٧٥) و أمّا ما ذكره المؤلّف فيختلف تماما عن هذا لأنّه زعم أنّ الراهب هو الذي أرشد الإمام إلى الماء، و عند صاحب الفتوح أنّ الراهب نفسه كان يشرب من مكان يبعد فرسخين عن ديره، و لست أدري إن كانت الرواية محذوفة من الفتوح أمّ أنّ المؤلّف تساهل بالنقل، و انظر الرواية التي ساقها المؤلّف في المتن.