تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
و كتب أمير المؤمنين إلى معاوية: أتدعوني يابن آكلة الأكباد إلى كتاب اللّه و أنتم به كافرون؟
و جاء في كتاب الفتوح أنّ الإمام عليّا (عليه السلام) سماّهم: بقيّة الأحزاب، أي البقيّة الباقية من جيش مكّة الذي حارب في الخندق، و اعتبرهم بمثابة قوم عاد و ثمود الذين حاربوا أنبيائهم (عليهم السلام). و قال أبو علي: يريد عليّ (عليه السلام) بذلك بقيّة أصحاب الخندق.
و لمّا كتب عبد اللّه بن أبي رافع عقد الصلح معهم كان كما يلي: هذا ما صالح عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) أبا الأعور السلميّ، فقام من أصحابه قوم و قالوا: لو عرفناك أنّك أمير المؤمنين ما قاتلناك، فأمر أن يكتب الكتاب باسمه، و قال عليّ (عليه السلام): صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لمّا كان يوم الحديبيّة كتبت: هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه، فقال أبو سفيان و سهيل بن عمرو: لو أقررنا بأنّك رسول اللّه ما قاتلناك، فأمرني أن أكتب: محمّد بن عبد اللّه، و قال: يا علي، إنّ لك يوما كيومي، و اتّخذ رسول اللّه عليّا كنفسه و أصحابه كأصحابه.
و إنّما سماّهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بقيّة الأحزاب لأنّه كان متقلّدا في صفّين سلاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه سبعون ألفا من الصحابة و التابعين مثل أويس القرني و الربيع ابن خيثمة.
ثمّ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سيروا إلى بقيّة الأحزاب، سيروا إلى أهل الشام العماة الطغام، سيروا إلى أولياء الشيطان و أعداء السنّة و القرآن، فقد أمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين.
قال عمّار:
سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * * * سيروا بخير الناس أتباع علي
و كانت أعداد بقيّة الأحزاب مائة و ثمانين ألفا.