تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
أفضل الصدقات .. [١] قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من ليس له صدقة فليلعن اليهود [٢] فتبيّن أنّ لعنهم أفضل الصدقات.
قال قاضي القضاة في أحكام البغاة: كما أنّ الاقتداء في أحكام الكفّار برسول اللّه لأنّه الأمين الثقة فكذلك في أحكام البغاة الاقتداء بعليّ (عليه السلام) لأنّه الأمين الثقة، فإنّ فعله و حكمه و تقريره مصدر أحكامنا عليهم و فيهم، لأنّه كان على الحقّ لأنّ الرسول قال فيه: إنّ عليّا مع الحقّ و الحقّ مع عليّ يدور كما دار، لا يفترقان حتّى يردا الحوض.
و جاء في الرسالة الحاوية، في قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [٣] و هي: يا حامد بحقّ محمّد، يا عالي بحقّ علي، و يا فاطر بحقّ فاطمة، و يا محسن بحقّ الحسن، و يا قديم الإحسان بحقّ الحسين (عليهم السلام) فاغفر لي، فتاب عليه.
و قال أيضا: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعث عليّا مع سعد بن مالك بصدقات، فاستأذن سعد عليّا في ارتحال إبل الصدقة فأبى عليه ذلك، ثمّ غالب عليّ (عليه السلام) لحاجة و استناب عنه رجلا، فلمّا عاد رأى ظهر ناقة منها قد مسّه الرحل، فقال: من ركبها؟ فقال:
«أنا»، فقال: بإذن من؟ قال: بإذن خليفتك، فغرّمه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فشكى سعد عليّا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده على فخذ سعد و قال: لا تكره أخاك لدينه.
[١] و هذا هو مذهبي الذي أدين به ربّي لأنّنا حين تركنا لعنهم صارت لهم نوع هيبة في القلوب فلا بدّ من إعادة لعنهم لتكسر هذه الهيبة الكاذبة.
[٢] كنز العمّال ١٥: ٤١٤، تاريخ بغداد ١: ٢٧٤ و ١٤: ٢٧٢، تهذيب الكمال ٣٢: ٣٧١، تهذيب التهذيب ١١ للّه ٣٤٨، لسان الميزان ٣: ٣٣١، تاريخ جرجان: ٣٢٣، ميزان الاعتدال ٢: ٤٨٦ و ٤:
٤٥٤، الكشف الحثيث: ١٥٩.
[٣] البقرة: ٣٧.