تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨١ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
السابع فرأيت إبليس جالسا على صخرة رافعا يديه و هو يقول: اللهمّ إنّك أقسمت على نفسك لتعذّبني بالنار، اللهمّ فخذ رضاء نفسك من نفسي و أدخلني في عظيم عفوك، اللهمّ بحقّ محمّد و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين افعل بي ذلك، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): سلوا بنا فلو أنّ أحدكم حين يدعو السماوات و الأرض فيقول لهما: آتينا طوعا، فقالت السماوات و الأرض: أتينا طائعين.
قال صاحب الحاوية: ما أعجب حال إبليس و هو أخبث مخلوق حين قال:
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [١] إلّا معاوية فإنّه أخبث من إبليس فإنّه صحب الفسّاق و المجان و أصحاب الدعارات و عادى أوصياء رسول اللّه و حاربهم و آذاهم.
قال الحاكم المفسّر [٢] في كتابه «الكشّاف» عن أبي أمامة: إنّ المراد بقوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [٣] معاوية و جنوده.
و مذهب أهل الأصول: إنّ جوار أهل الكتاب جائز و جوار أهل البغي لا يجوز.
و قول القائل: اللعنة على معاوية و من بايعه و شايعه و نصره فإنّها أوكد و ألزم من لعنة الكفّار لأنّ الشبهة في الكفّار مرتفعة فيجوز ترك لعنهم، و أمّا أهل البغي و خصوم أهل البيت (و السلفيّة و الوهّابيّة و ابن تيميّة و محمّد بن عبد الوهّاب و أحمد ابن حنبل و أئمّتهم الثلاثة في الحكم و الثلاثة في الفقه- المترجم) فإنّ ترك لعّنهم يوجب حصول الشبهة فيجب إظهار لعنهم حينئذ يعلم الناس شقاوتهم (و هو
[١] ص: ٨٢ و ٨٣.
[٢] لم يسمّه المؤلّف و لكن بقوله «المفسّر» ميّزه عن الحاكم المحدّث صاحب المستدرك.
[٣] آل عمران: ١٠٦.