تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
فأمر بضربها ضربا مبرحا بالسوط، إلى أن قالت: كفّوا عنّي ثمّ أنشأت تقول:
و كنّا قبل مهلكه زمانا * * * نرى نجوى رسول اللّه فينا
ألا أبلغ معاوية بن حرب * * * فلا قرّت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا * * * بخير الناس طرّا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * * * و أكرم كلّ من ركب السفينا
و من لبس النعال و من حذاها * * * و من قرأ المثاني و المئينا
فلا و اللّه لا أنسى عليّا * * * و طول صلاته في الراكعينا
فلا تفخر معاوية بن حرب * * * فإنّ بقيّة الخلفاء فينا
لقد علمت قريش حيث كانت * * * بأنّك شرّهم حسبا و دينا
و كان إلى جانب معاوية عمود فضرب رأس المسكينة حتّى استشهدت رحمة اللّه عليها [١].
و جاء في رسالة الحاوية: إنّ أعرابيّا سألوه: أتحبّ معاوية؟ فقال: وجدت له أربعا فكيف أحبّه؟ قيل: و ما تلك الأربعة؟ قال: سلّ أبوه السيف على رسول اللّه في ثمانين حربا، و أكلت أمّه هند كبد الحمزة، و قطع ابنه رأس سبط النبيّ الحسين (عليهما السلام)، و قتل هو الحسن بالسمّ و حارب وصيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و ذكر صاحب الحاوية الحكاية التالية أنّ جنّيّة أسلمت فكانت تأتي مجلس النبيّ كلّ يوم فغابت ثلاثة أيّام سويّا، فلمّا عادت سألها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما أبطأك عنّي منذ ثلاثة أيّام؟ فقالت: نفست ابنة عمّ لي في الظلمات فذهبت لأقضي ما يجب من حقّها، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): و ماذا عرض لك في الطريق؟ فقالت: اجتزت بالبحر
[١] الشعر لأبي الأسود الدئلي، و قيل: لأروى بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، فكيف بلغ المغنّية قبل أن يقتل الإمام و قد قيل الشعر بعد شهادته لست أدري.