تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
فكتب عبد اللّه بن عمر في جوابه: يا معاوية، إن نفسك حدّثتك أنّي أترك عليّا و المهاجرين و الأنصار- في المهاجرين و الأنصار- و أتبعك، و أجاب عن شعره:
أتطمع فينا يابن هند سفاهة * * * عليك بعليا حمير و السكاسك .. [١]
و السكاسك جمع سكسك و هو ابن حمير ابن سبأ يضرب به المثل لكلّ كريم.
و قوله سفاهة إشارة إلى قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ [٢]. و قال المأموني: أعطى النبيّ عبد اللّه بن عمر سيفا و قال: سله من غمده على الكافرين، فوقع في شبهة من أمر هو لم يعلم أنّ أهل البغي بحكم الكفّار و قال عند موته: ما شيء فاتني من الدنيا إلّا أنّي لم أقاتل مع عليّ أهل البغي [٣].
و سئل الأحنف بن قيس: أكان معاوية حليما؟ فقال: لو كان حليما لما سفه الحقّ، و أشار إلى هذه الآية: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [٤].
و كذلك قال- يعني المأموني- أنّ القاضي شريح سئل عن حلم معاوية، فقال:
هل كان معاوية إلّا سفيها بل كان معدن السفاهة. ثمّ قال: لمّا بلغه مقتل أمير المؤمنين استوى جالسا و كانت له جارية تغنّيه و كانت تخفي إيمانها، فاستدعاها و قال: يا جارية غنّ اليوم قرّت عيني، فقالت الجارية: ما الخبر السعيد اليوم، فقال معاوية: قتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فقالت الجارية: لا غنّيت بعد اليوم،
[١] أمر ابن أبي عزة أن يجيب عنه بأبيات و أوّلها:
معاوي لا ترجو الذي لست نائلا * * * و حاول بصيرا عند سعد بن مالك
نفسه (ص ٥٤٤ و ٥٤٥).
[٢] البقرة: ١٣.
[٣] الفضل بن شاذان، الإيضاح: ٣٦٩، المسترشد: ٦٦٤، شرح الأخبار ٢: ٥٢٦، النصائح الكافية:
٤٠، قال: ما آسى على شيء إلّا أن أكون قاتلت الفئة الباغية .. علي الشهرستاني، وضوء النبي:
٢٤٣.
[٤] البقرة: ١٣٠.