تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥٤ - الفصل السادس في فوائد و نكات وردت في كتاب مثالب بني أميّة من كلام الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ السمّان و هو من علماء أهل السنّة، فنكتب ما هو من خلاصة كتابه و نوادره
الفقراء و المساكين و أصلح بها ذات البين، و أصل بها الرحم، و أكسب بها الخير و مكارم الأخلاق، و أصلح بها خلل العشائر و الفقراء و أمثال هذا، فقال: إن أعطيتك أكون عندك بمنزلة عليّ؟ فقالت: لا يا معاوية، و أنشدته هذين البيتين:
إذا لم أجد بالحكم منّي عليكم * * * فمن ذا الذي بعدي يؤمّل للحكم
خذيها هنيئا و اذكري فعل ماجد * * * حباك على حرب العداوة و السلم
ثمّ قال: أعطوها ما أرادت، و قال لها: أما و اللّه لو كان عليّ ما أعطاك شيئا، قالت: اي و اللّه و لا وبرة واحدة من مال المسلمين يعطيني [١] لأنّه مؤمن و المؤمن لا يعطي مال المسلمين و أنت يا معاوية تعطيني مال المسلمين.
حجّ معاوية ذات عام فأخذ يد سعد بن أبي وقّاص و أجلسه معه على السرير و كان هذا دأبه، ثمّ أخذ يشتم عليّا (عليه السلام)، فقال له سعد: ما أعجب أمرك، أدخلتني بيتك و أجلستني معك على سريرك، و رحت تشتم عليّا (عليه السلام)، و اللّه إنّ لعليّ ثلاثا لو أنّ لي واحدة منها لكان خيرا لي ممّا طلعت عليه الشمس و غربت:
الأولى: في غزوة تبوك لمّا خلّفه النبيّ على المدينة فأرجف به جماعة من المنافقين فقالوا: لقد سئم رسول اللّه من عليّ و ثقل عليه، لمّا سمع عليّ ذلك كبر عليه و لحق بالنبيّ و قال: يا رسول اللّه، خلفتني مع النساء و الصبيان؟ فقال رسول اللّه: يا علي، أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
الثانية: لمّا كان يوم خيبر و أعطى الراية لأبي بكر و عمر و رجعا بها منهزمين من خيبر، قال: و اللّه لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله،
[١] راجعها بسياقها العربي في «بلاغات النساء»: ٧٣ مطبعة بصيرتي- قم المقدّسة، و سمّاها «الدارميّة الحجونيّة»، و قد وقع فيها حذف بسياق المؤلّف سوف تجده موفورا في البلاغات و من الحذف قولها: عاديتك .. الخ، قال: صدقت فلذلك انتفخ بطنك و كبر ثديك و عظمت عجيزتك، قالت: يا هذا بهند و اللّه يضرب المثل لا أنا .. الخ.