تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٩ - الفصل السادس في فوائد و نكات وردت في كتاب مثالب بني أميّة من كلام الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ السمّان و هو من علماء أهل السنّة، فنكتب ما هو من خلاصة كتابه و نوادره
جاء في المنقول عن الرواة: لمّا عزم أمير المؤمنين على حرب صفّين سبق معاوية إلى ماء الفرات، و وضع على مقدّمته أبا الأعور السلميّ و عدي بن أرطاة، فمنعوا أصحاب الإمام من ورود الماء، فبعث الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى معاوية لعنه اللّه رجلا من أصحابه يقول له: إنّ أصحابك حالوا بين أصحابي و بين الماء، و لو كنت السابق لما منعتكم، فشاور معاوية عمرو بن العاص و عبد اللّه بن أبي سرح و هو أخو عثمان من أمّه، فقال عمرو بن العاص: إنّي أرى أن تتنحّى بجيشكم لهم عن الماء، و قال ابن سرح: كلّا دعهم هكذا حتّى يهلكوا جميعهم عطشا كما قتلوا عثمان عطشا.
فلمّا أصبح الصباح أقبل على الإمام اثنا عشر ألفا من الرجال و قال: أنموت عطشا و نحن ننظر إليه، فقال الإمام (عليه السلام): من فيكم يقوم بهذا الأمر؟ فقال الأشعث:
ثمّ إنّ معاوية أقبل على سعد بن أبي وقّاص و كان حاضرا أيضا، فقال: و أنت يا سعد الذي لم تعرف حقّنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا؟ قال سعد: إنّي لمّا رأيت الظلمة قد غشيت الأرض قلت: هبج، فأنخثه، حتّى إذا أسفرت مضيت، قال معاوية: و اللّه لقد قرأت المصحف- أو ما بين الدفّتين- ما وجدت فيه هبج، فقال سعد: أمّا إذا انتبهت فإنّي سمعت رسول اللّه يقول لعليّ ابن أبي طالب (عليه السلام): أنت مع الحقّ و الحقّ معك. قال معاوية: لتجيئني عمّن سمعه معك أو لأفعلنّ بك كذا (و كذا). قال: (أمّ سلمة)، فقال: فقام و قاموا معه حتّى دخل على أمّ سلمة رضي اللّه عنها، قال: فبدأ معاوية فتكلّم فقال: يا أمّ المؤمنين، إنّ الكذبة قد كثرت على رسول اللّه بعده فلا يزال قائل يقول قال رسول اللّه ما لم يقل، و إنّ سعدا الآن روى حديثا زعم أنّك سمعته معه، قالت: و ما هو؟ قال: زعم أنّ رسول اللّه قال لعليّ: أنت مع الحقّ و الحقّ معك، قالت: صدق، في بيته قاله، فأقبل معاوية على سعد و قال: الآن أنت أكرم عليّ ممّا كنت (كذا) و اللّه لو سمعت هذا من رسول اللّه ما زلت خادما لعليّ بن أبي طالب حتّى أموت. (منتجب الدين بن بويه: ٢٥، ط مؤسسة الهادي، أولى ١٤٠٨- قم).
أقول: لعن اللّه سعدا كما لعن معاوية: أيسمع هذا من رسول اللّه ثمّ يتردّد في نصرة الإمام؟! نعم لأنّهم حليت الدنيا بأعينهم وراقهم زبرجها.