تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٧ - الفصل السادس في فوائد و نكات وردت في كتاب مثالب بني أميّة من كلام الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ السمّان و هو من علماء أهل السنّة، فنكتب ما هو من خلاصة كتابه و نوادره
قال الحسن (عليه السلام) يوما: يا قوم، لو نظرتم ما بين جابلقا و جابلسا ما وجدتم رجلا جدّه نبيّ غيري و غير أخي الحسين [١] و إنّي أرى أن تجمعوا على معاوية، و ما أدري لعلّها فتنة لكم و متاع إلى حين.
و كان الحجّاج بن يوسف دائبا في تفضيل عبد الملك بن مروان لعنه اللّه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان يعرض بذلك و يقول للناس: أرسولكم أكرم عليكم أم خليفتكم على أهلكم، فيردّون عليه: بل خليفتنا على أهلنا، يريد بذلك عبد الملك خليفة اللّه و محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه.
و كان معاوية كلّما حزبه أمر أو ألّمت به معضلة يوجّه لها إلى عليّ بن أبي طالب إلى أن جائته مسألة في الخنثى فلم يعرف لها حلّا حتّى سأل عليّا ص (عليه السلام) فأفتاه.
و سئل عليّ (عليه السلام) عن قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ [٢]، قال: الذين بدّلوا هم بنو المغيرة و استأصلوا يوم بدر و بنو أميّة و متّعوا إلى حين.
و كتب معاوية إلى مروان و هو وال على المدينة أن انقل منبر رسول اللّه من مكانه و ابعث به إليّ، فلمّا شرع ذلك الملعون في قلعه من مكانه هبّت عاصفة شديدة اظلمّت لها الدنيا و كان الناس من شدّتها لا يرى بعضهم بعضا، و لا يسمع بعضهم بعضا، فلمّا رأى ذلك تركه في مكانه فهدأ العالم و سكنت العاصفة، فاستحيا مروان من عمله هذا و قال ماكرا بهم: إنّ معاوية أمرني برفعه عن الأرض، و شنّع عليه الناس فأضاف إليه اللعين ستّ مراق أخرى حتّى صار بتسع مراق.
[١] شرح أصول الكافي ٧: ٢٢٨ و اقتصر على هذا الجزء و مثله فعل صاحب ينابيع المودّة، و زاد عليه أمورا أخرى (٣: ٣٦٩) و أحسب إضافة المؤلّف من كلام آخر للإمام الحسن (عليه السلام).
[٢] إبراهيم: ٢٨ و ٢٩.