تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٦ - الفصل السادس في فوائد و نكات وردت في كتاب مثالب بني أميّة من كلام الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ السمّان و هو من علماء أهل السنّة، فنكتب ما هو من خلاصة كتابه و نوادره
رأى بسر بن أرطاة زيدا خارجا من عند معاوية، و زيد من أمّ كلثوم بنت الإمام (عليه السلام)، فشرع يسبّ عليّا، فسمعه زيد يسبّه فأقبل عليه و قبض على مراق بطنه و حمله ثمّ جلد به الأرض و كسر أضلاعه، فاجتمع الناس و خلّصوه من يد زيد، فبهت معاوية و بقي أيّاما لا يعي من أمره شيئا، و كان السيف لا يفارقه من خوف زيد، و لا يجرأ على عتابه، و كان زيد غاية في الشجاعة.
عاد معاوية عمّار فلمّا قام من عنده قال: اللهمّ لا تجعل موته بأيدينا، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يقتل عمّار بن ياسر الفئة الباغية.
و لمّا قتل عمّار أقبل عمر بن حازم في ذلك اليوم على عمرو بن العاص باكيا، فسأله عمرو: ما بالك؟ فقال: قتل عسكرنا عمّارا بن ياسر و قد سمعت رسول اللّه يقول: يقتل عمّارا الفئة الباغية، فنهض عمرو مسرعا إلى معاوية و حدّثه بما سمع، فقال معاوية: على عمّار أن لا يأتي إلى هنا، و لقد قتله من جاء به، و لبّس عليهم بحيلته و مكره.
ناظر يوما عبد الرحمان بن أبي بكر مروان بن الحكم في أمر الخلافة، فقال مروان: و هذه تقاليد الأكاسرة و القياصرة إذا مات كسرى قام كسرى مقامه، و كذا القيصر، و لأجل ذلك منعوا أهل البيت حقّهم فأوصى بها أبو بكر لعمر و عمر للشورى و عثمان قتل من دون وصيّة [١]. فلمّا بلغ الأمر عائشة حوّلت وجهها إلى مروان و قالت: أنت القائل لأخي كيت و كيت، و لكن أشهد اللّه أنّ اللّه لعنك و أنت في صلب أبيك.
و العبارة التي لم يتمّها المؤلّف: ابتزائه على الأمّة بالسفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم و فيهم بقايا الصحابة و ذووا الفضيلة. ينابيع المودّة ٢: ٢٧.
[١] هذا القول لعبد الرحمان حين انبرى إلى مروان و هو يحثّ على البيعة ليزيد، فقال له: كذبت يا عدوّ اللّه، إنّكم صيّرتموها قيصريّة، ثمّ اشتدّت الملاحات بينهما حتّى تداركتها عائشة، و المؤلّف غير دقيق في الترجمة من العربيّة و لا هو بصير بما ينقل من التاريخ.