تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٥ - الفصل السادس في فوائد و نكات وردت في كتاب مثالب بني أميّة من كلام الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعيد إسماعيل بن عليّ السمّان و هو من علماء أهل السنّة، فنكتب ما هو من خلاصة كتابه و نوادره
(الحكم- المؤلّف) لبني أميّة، فوصل قوله إلى الإمام الحسن (عليه السلام)، فقال: ما قصد المدح بل ألقى الخبر إلى الناس ليقصدوا بني هاشم فينفقون أموالهم فيحتاجون إليه، و يلقي ببني العوام بين لهوات الموت، و أعطى الحلم لبني أميّة ليجتمع عليهم الناس و يبلغوا بهم غاية الملك و السلطان.
و نادى منادي معاوية: من جالس أبا ذر قتلناه، فهرب الناس منه، و القصد من ذلك أن لا يستمعوا إلى ذكر مناقب عليّ منه لأنّه طالما كان يحدّث بفضائله التي رآها أو سمعها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قيل: زار أبو الأسود معاوية، فلمّا قام قائما انفلتت منه ريح، فقال أبو الأسود: يا معاوية، هذا مقام العائذ بك، و قال: أو يكون غير هذا .. [١]. و أشهد أنّ ما وقع منّي يقع منك و من أبويك، و من لا يؤتمن على ريح كيف يؤتمن على أمارة الأمّة؟!
سئل الحجّاج بن يوسف من أبي سعيد الحسن البصريّ: ما تقول في عليّ؟
فقال: كان أوّل من اهتدى، و أوّل من اقتدى برسول اللّه، و أوّل من هاجر الهجرتين، فقال الحجّاج: صدقت، هذا من وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [٢] و كان عليّ بن أبي طالب أوّل من هداه اللّه تعالى مع الحقّ و أوّل من التحق بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
قال الحسن البصريّ: عمل معاوية أربعا كلّهنّ بوائق: ادّعائه زيادا، و استخلافه يزيد، و قتله حجر بن عديّ و أصحابه، و منازعته الأمر [٣].
[١] إن كانت الريح من معاوية فإنّه أهل لها، و إن كان المؤلّف يقصد بها أبا الأسود- و حاشاه- فإنّ ذلك من دسّ العدوّ فقد كانوا يعادونه غاية العدا لأنّه موال لأهل البيت، و ما وجدوا ما ينتقصه إلّا هذا و أمثاله، و هل هذا إلّا بعض أخلاق فاروقهم!
[٢] البقرة: ١٤٣.
[٣] القواعد الفقهيّة ٤: ٢٥ و لم ينسبها إلى أحد، البداية و النهاية ٨: ١٣٩، كشف الغمّة ٢: ٤٥،