تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثالث في بعض قصّة معاوية و يزيد
رؤوسهم و وضعوها على رؤوس الرماح، و أفتوا بإباحة دمائهم و أشلوا عليهم الفسّاق، و صاروا مبدء ذلك الظلم، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
و روى هذه الأخبار صاحب الحاوية أيضا بأنّ الإمام زين العابدين لمّا حملوه إلى يزيد أنشد يزيد لعنه اللّه هذا البيت:
لا تطمعوا أن تهينونا و نكرمكم * * * و أن نكفّ الأذى عنكم و تؤذونا
اللّه يعلم أنّا لا نحبّكم * * * و لا نلومكم ألا تحبّونا
و قال يزيد: يا غلام، ليس لكم فخر علينا، فقال الإمام (عليه السلام): يا بن معاوية و هند و صخر، لم تزل النبوّة و الإمرة لآبائي و أجدادي من قبل أن تولد، و لقد كان جدّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يوم بدر و أحد و الأحزاب في يده راية الإسلام و ابوك و جدّك في أيديهما راية الكفر، ثمّ أنشد:
ماذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * * * ماذا فعلتم و أنتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلي عند مفتقدي * * * منهم أسارى و منهم ضرّجوا بدم
ثمّ قال: يا يزيد، لو تدري ما فعلت و ما الذي ارتكبت من قتل أبي و أهل بيتي و أخي و عمومتي إذن لهربت في الجبال و فرشت في الرمال و دعوت بالويل و الثبور، و يكون رأس الحسين بن فاطمة و ابن عليّ (عليه السلام) منصوبا على باب مدينتكم و هو وديعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيكم فابشروا بالخزي و الملامة غدا إذا جمع الناس ليوم القيامة.
و جاء في الحاوية أنّ يزيد شرب خمرا و سكب فضلته على رأس الحسين (عليه السلام) فغسلت زوجة يزيد الرأس الشريف بالماء و ماء الورد فرأت فاطمة بالليل بعالم الرؤيا و هي تعتذر إليها، ثمّ أمر يزيد أن يحمل رأس الحسين و رؤوس أهل بيته إلى أبواب المدينة فتنصب عليها.
و أورد الحاكم في رسالته: قال اللّه تعالى: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ