تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٣ - الفصل العاشر
فاللّه واحد، و النبيّ واحد، و الشريعة واحدة، و لكن قضى عليهم القياس أن يتفرّقوا إلى مذاهب كأنّهم لم يقرؤوا قوله تعالى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ [١] فأبطلت هذه الآية كلّ اختلاف جاء بالطوائف و الفرق لأنّ الحقّ واحد لا يتجزّأ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [٢]، و قال اللّه تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٣].
و قالوا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اختلاف أمّتي رحمة، و هذا من العجائب أن يكون اختلاف الأمّة رحمة و اتفاقها و اتحادها ليس رحمة، و لا حرج عليها من الاختلاف، و في الحديث: من حكم في وزن عشرة دراهم فأخطأ حكم اللّه يجيء يوم القيامة مقطوعا يداه ..
و نقيض هذه الرواية صحّة الاجتهاد: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر و إذا اجتهد فأصاب فله أجران [٤]، و قالوا: كلّ مجتهد مصيب [٥]، و لمّا انكشفت تناقضات أئمّتهم للملأ اخترعوا مثل هذه الأحاديث ليغطّوا على أخطائهم فأضلّوا أنفسهم.
و العجب من هؤلاء أنّهم يعتقدون كلّ من اجتهد في مسألة في العالم مصيبا إلّا
[١] آل عمران: ١٠٥.
[٢] يونس: ٣٢.
[٣] النساء: ٨٢.
[٤] الأمّ للشافعي ٦: ٢١٦ و ٧: ٩٩، الرسالة للشافعي: ٤٩٤، مختصر المزني: ٢٩٩، مجموع النووي ٣: ٥٣، مغني المحتاج للشربيني ٤: ٣٧٢، فتح المعين للهندي ٤: ٣٩، البحر الرائق ٧: ٧٦، المغني لابن قدامة: ٢٧، المحلّى لابن حزم ١: ٦٩ و ٧٠، سبل السلام ٤: ٧٧٨ و قال: متفق عليه، مسند أحمد ٤: ١٩٧، صحيح البخاري ٨: ١٥٧، صحيح مسلم ٥: ١٣١.
[٥] روضة الطالبين ٧: ٤٢١، حواشي الشرواني ١: ٥٠، المبسوط للسرخسي ١٠: ١٩١ و ١٢: ٦٩، المحلّى لابن حزم ١: ٧٠، بداية المجتهد لابن رشد ١: ٥١.