تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٤ - الفصل الثامن في أنّهما دفنا في موضع غصب
الاستدلال الثاني: إنّ اللّه لم يأذن لأحد أن يقيم في بيت النبيّ ساعة من النهار و من فعل ذلك لامه اللّه و أدّبه فكيف يسوغ لهما بدون إذن من اللّه و رسوله النوم هناك و قال اللّه تعالى في ختام الآية: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَ [١] و قال في حقّ من آذاه: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [٢].
وجه آخر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ [٣] و بقيت هذه السنّة إلى الآن لا يرفع القرّاء أصواتهم في مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) احتراما له و امتثالا لأوامره و هؤلاء فعلوا ما فعلوا في محضر الرسول و وطأوا بساط النبوّة و كانت أصواتهم و نعراتهم تخترق المسافات حتّى تغطّي مساحة نصف المدينة، نسأل اللّه أن يرزقهم الحياء. و كان النبيّ مادام على قيد الحياة فهو في عسر معهم و بعد أن توفّاه اللّه إليه زادوا الطين بلّة، و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [٤] إنّ اللّه لم يرض بمناداة النبيّ من وراء الحجرات فكيف يرضى لهم النوم في حجرته، و تنطلق الأصوات هناك كأنّها الصواعق منهم.
بيّنة: بقي النساء اللواتي كنّ يسكنّ الحجرات في حجراتهنّ بعد وفاته تطبيقا لقوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ [٥] ما عدا عائشة فإنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخرجها من البيت.
و سرّ هذا الأمر واضح فإن كان يعلم بما يجري منها من ركوب الجمل، و غزوها و قتالها لتنال بذلك الثواب و فضلها القوم على غيرها بقصدها عليّا و حسنا و حسينا
[١] الأحزاب: ٥٣.
[٢] الأحزاب: ٥٧.
[٣] الحجرات: ٢.
[٤] الحجرات: ٤.
[٥] الأحزاب: ٣٣.