تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٤ - الفصل الأوّل
و استقال أبو بكر مرّات بقوله: «أقيلوني» فلست بخيركم و عليّ فيكم. و لم يترك عمر الناس كي يقيلوه و قالوا: لا نقيلك، و كانت خلافته سنتين و ثلاثة أشهر و ثمانية أيّام، و قيل: ثلاثة عشر يوما.
أخذ البيعة من الناس في سقيفة بني ساعدة في اليوم الأوّل، و سانده جماعة من أعداء أهل البيت، توفّي في اليوم السابع و العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة و عمره ستّون سنة [١]، و كان أبوه حيّا يوم وفاته، و لم يستخلف أحد من الخلفاء و أبوه على قيد الحياة سواه، و ليس ذلك لخير يريده اللّه به لأنّ أباه امرئ غير معصوم من الخطأ فقد يخطأ و يرتكب معصية توجب عليه الحدّ فإن أقامه عليه ابنه فقد عصى اللّه فيم قوله: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما [٢] و إن ترك الحدّ عصى في تركه [٣].
أمّا يوسف و نظائره من الأنبياء فإنّ نبوّتهم أتتهم بعد وفاة آبائهم، سلّمنا أنّ منهم من كان نبيّا في حياة أبيه، إلّا أنّه من ذوي العصمة الذي لا يظنّ بهم السوء، ثمّ إنّ يوسف و أشباهه نوّاب آبائهم في حياتهم و لم يكونوا أنبياء على الاستقلال [٤].
أمّا ما يقال من أنّ أبا بكر كان في مبعث النبيّ ابن الأربعين عاما و بقي مع النبيّ
[١] سبق أن ذكر المؤلّف عمره ثلاثا و ستّين عاما.
[٢] الإسراء: ٢٣.
[٣] لا أرى وجها لهذا القول لأنّ تحريم «الأف» في الآية لأمور تعود إلى النفس و تدعو إلى التذمّر و إقامة الحدّ يعود إلى حقّ اللّه فلا يدخل تحت مفهوم الآية.
[٤] سبحان اللّه! إنّ هذا لرأي بارد أجلّ المؤلّف عنه لأنّنا لو سلّمنا له بما قال عن الأنبياء و آبائهم فإنّ الإشكال باقى مع أمّهاتهم، و حقوق الأمّ إن لم تزد على حقوق الأب فإنّها لا تقلّ عنه، و كلّ ما قاله من نبوّتهم بعد موت آبائهم و نيابتهم عن آبائهم لا اصل له، فمنهم من تنبّأ و أبوه حيّ أو ليس بنبيّ أبوه، و حينئذ يبقى الإشكال الذي ساقه على أبي بكر على حاله، اللهمّ إلّا شيء واحد ينبغي أن يقتصر عليه و هو عصمتهم بخلاف ابن أبي قحافة ذي المعاصي و صاحب الشيطان.