تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧١ - الفصل الثالث في قتل (شهادة) عليّ أمير المؤمنين
هذا القبر من نوح لأخيه عليّ [١] بن أبي طالب وصيّ محمّد، فدفنوه فيه و ضيّعوا القبر بأمر الإمام حيث أوصاهم بإخفاء القبر لعلمه أنّ الحكم يؤول إلى بني أميّة و آل مروان و إذا علموا به فإنّهم يحفرونه.
و لمّا رجع المؤمنون من دفنه و شاهدوا معجزة القبر الذي حفره نوح قبل آلاف السنين له، بقي من لم ير ذلك في شوق زائد إليه، حتّى إذا ظهر القبر للعيان رغب مواليه في زيارته و رؤية هذه المعجزة فزاروا و شاهدوها.
و قال جماعة ذهبوا لزيارته و تحرّوا رؤية القبر فلم يقعوا على أثر له لأنّ اللّه تعالى أخفاه و بقي مستورا حتّى أيّام هارون الرشيد، و ذات يوم خرج الرشيد يصطاد فرأى قطيعا من الضباء تجثم على ذكوة بيضاء فلمّا بصرت بهم تفرّقت يمينا و شمالا فأرسلوا عليهنّ كلاب الصيد فإذا بلغن موضع الذكوة تراجعن إلى الوراء.
فتحيّر هارون في أمرهنّ فبنى أطنابه هناك و أرسل إلى الكوفة وراء شيخ طاعن في السنّ و سأله عن جلية الحال، فقال: إنّي سمعت أسلافي يقولون: ها هنا قبر عليّ بن أبي طالب. فأقام هارون ثلاثة أيّام هناك، و شرع في الصلاة و التضرّع و الزيارة، و من طلب حاجة من اللّه هناك فإنّها تقضى له.
و قيل: إنّ الإمام الصادق (عليه السلام) في المدينة فاستدعاه [٢] و أمره بتعيين قبر أمير المؤمنين إلى أن أقام عليه هارون قبّة فأصبح اليوم قبلة ذوي الحاجات.
قيل: لمّا رجع الحسنان من دفن أبيهما سمعا أنينا عاليا فقصدا مقصدها، فرأيا شيخا أعمى عاجزا، فقالا له: ممّ أنينك يا شيخ؟ قال: أنا شيخ أعمى كبير عاجز و كان رجل يأتيني و يتعاهدني بالرعاية، فيحمل لي طعامي و مائي، و هذه ثلاثة أيّام افتقدته فيه و لست أدري ما الذي حدث له.
[١] فيا عجبا لهذا المؤلّف، أما علم أنّ عليّا ابن نوح و ليس أخاه.
[٢] استشهد الإمام الصادق (عليه السلام) في عصر المنصور جدّ الرشيد فكيف غفل المؤلّف عن هذا.