تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٠ - الفصل الثالث في قتل (شهادة) عليّ أمير المؤمنين
و جاء حمّاميّ و بيده بساط فلمّا رأى ابن ملجم يعدو هاربا ألقى البساط على عنقه و أخذ يجرّه حتّى قدم به على الحسنين فأوقدوا مشعلا و حملوا الإمام إلى بيته و أمر جعدة ابن أخت الإمام أن يصلّي بالناس فجاؤوا الإمام بشراب من اللبن، فقال:
احملوا لابن ملجم مثله لأنّه خائف.
فصاح الناس به: أيّها اللعين، لم قتلت الإمام؟ فقال: ما أنا الذي قتلته، و جاؤوا بجرّاح لسبر جرح أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا أرسل المسبار في جرح الإمام (عليه السلام) و أخرجه قال: يا أمير المؤمنين، أوص وصيّتك فإنّ سيف الملعون نفذ إلى الدماغ، لأنّه قال: اشتريت سيفي بألف، و سممته بألف، ثمّ أوصى الإمام وصيّة للحسن (عليه السلام) و هي الوصيّة التي أوصاه بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال: يا حسن، أنت وصيّي، و الحسين من بعدك وصيّك، و من بعده ولده عليّ بن الحسين زين العابدين، و أخيرا قال: إن سلمت من ضربة ابن ملجم فأنا أولى بدمي؛ إن شئت اقتصصت و إن شئت عفوت، و إذا أنا متّ فاضربوه ضربه بضربه، فإذا قتلتموه فأحرقوا جثّته كقاتلي الأنبياء فإنّ جثثهم تحرق بعد قتلهم، ثمّ توفّي الإمام بعد ذلك، فعمل الحسن بوصيّة أبيه و ضربه ضربة واحدة و استوهبت أمّ الهيثم و هي امرأه مؤمنة جثّته من الإمام الحسن (عليه السلام) و أحرقتها.
و توفّي أمير المؤمنين في الواحد و العشرين من شهر رمضان و أوصى: إذا غسلتموني فكفّنوني و احملوني إلى الغري، فسيرتفع المقدّم فارفعوا المؤخّر، و حيثما وضع المقدّم فضعوا المؤخّر، و ادفنوني هناك، فلمّا توفّاه اللّه إليه قام الإمام الحسن (عليه السلام) بتجهيزه فغسّله و كفّنه و تقدّم للصلاة عليه و صلّى ورائه مواليه، و لمّا حملوا جنازته سمعوا للملائكة دويّا كدويّ النحل، و حملوا النعش إلى الغري، و دفن هناك حيث قبره الآن في النجف.
و لمّا بلغوا الموضع لاحت لهم صخرة بيضاء تدلّ على القبر فاشتغلوا بحفره، فلمّا حفروا قدر ذراعين ظهر لهم قبر محفور و لحد مشقوق و ساجة منقوره و كتب عليها: