تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثالث في قتل (شهادة) عليّ أمير المؤمنين
لسفاح أو لنكاح فقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ضعه أمام عليّ فإذا تبسّم و ضحك فهو ابن حلال، و إن بكى فهو لغير رشده.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال لي إبليس: قل لعليّ يرد لي حقّي، فقال أمير المؤمنين:
و ما حقّ هذا اللعين- يا رسول اللّه- عليّ؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّه قال: ما من عدوّ لعليّ إلّا و أشركت أباه فيه، قال اللّه تعالى: وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ [١] و الحقيقة أنّ عدوّ أهل بيت النبيّ لا يمكن أن يكون إلّا لغير رشدة.
و لمّا خرج أمير المؤمنين خرج و هو يردّد «اشدد حيازيمك للموت» و لمّا توسّط صحن الدار صحن إوز أهدين للحسنين في وجهه فزجرتهنّ أمّ كلثوم، فقال أمير المؤمنين: دعيهنّ يا بنيّة، فإنّهنّ ينحن عليّ.
و جوهر القول أنّ الإمام لمّا بلغ المسجد كان النغل الزنيم راقدا فيه يرقب غرّة الإمام، فأخذه النوم فأقبل الإمام و نادى برفيع صوته «الصلاة أيّتها الجماعة» فنهض شبيب حين دخل الإمام محرابه و شرع في الصلاة فضربه شبيب ضربة خفيفة لم تؤثّر فيه و لاذ بالفرار، و كان الإمام إذا دخل في الصلاة انقطع عن العالم، حتّى جائه عبد الرحمان بن ملجم عليه اللعنة و ضربه ضربة شديدة فخفّف في الصلاة و قد جرى الدم على لحيته الشريفة فكان يأخذ الدم و يمسح به الجدار، يقال: إنّ هذا الدم ما يزال ظاهرا في ذلك المكان.
ثمّ هرب ذلك اللعين و دخل شبيب بيته و أخذ يحلّ الحرير عن صدره و كان له ابن عمّ مسلم، فقال له: يا عدوّ اللّه، كأنّك قتلت أمير المؤمنين، فأراد أن يقول لا، فقال: نعم، فضربه ابن عمّه بالسيف حتّى ألحقه بجهنّم.
و هرب عبد الرحمان فارتفع النداء في الكوفة بأنّ عبد الرحمان قتل عليّا (عليه السلام)،
[١] الإسراء: ٦٤.