تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٤٨ - الفصل الأوّل في قتل عمر بن الخطّاب
و ما قاله من طلب الإذن فإن حصل و إلّا فادفنوني في مقابر المسلمين، فلم يردنا في كتاب أو مرجع أنّ الإذن حاصل له، و بناءا على هذا فإنّه غصب المكان و فعل عمر فعله لأنّه وصيّه، بل صنع خلاف صنعه و لم يستأذن، لعلّه عرف بأنّ المكان المغصوب لا يحتاج إلى الاستئذان بل جرأ على ارتكابها من دون طلب الإذن (و كم مثلها ارتكبها و هي تصغر) و منها غصب الخلافة و التأمّر على أهل بيت النبي.
أم أنّه أراد أن يغصب البيت من الأولاد كما غصب فدكا من فاطمة لتتمّ حبكة السقيفة.
و إن أراد بالإذن من عائشة فإنّها قالت: ليس لرسول اللّه ما يرث و لا يورث.
و إن قصدو به آل الرسول فلم يحصل ذلك منهم و ماتا ظالمين لهم مانعين لحقّهم.
و العجب أن يلحد أبو بكر إلى جانب النبيّ و هو البعيد القصيّ عنه، و يدفن الحسن بمبعدة عن جدّه و هو ولده و فلذة كبده.
الفصل الأوّل في قتل عمر بن الخطّاب
كان للمغيرة بن شعبة غلام يدعى أبا لؤلؤة و هو مجوسيّ، و لمّا عاد المغيرة إلى المدينة شكاه فيروز غلامه إلى عمر و قال: إنّه يضطهدني بما يحملني من الغرم الفادح في كلّ شهر مرسوم عليّ دفع مأة درهم إليه و أنا لا أطيق دفع هذا المبلغ الباهض فاشفع لي عنده لتخفيفه.
فأحضر عمر المغيرة و قال: التخفيف من الإنصاف و إن كان عن كافر فخفّف عنه بشفاعتي، ففعل، ثمّ قال للمملوك: لقد خفّف عنك صاحبك [١] و الآن قل لي:
[١] الظاهر من روايات المؤرّخين أنّ عمر ردّ أبا لؤلؤة ردّا خشنا و لم يستمع إلى شكواه و لذلك أضمر الرجل قتله.