تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٤٧ - الباب الثاني و العشرون في موت الخلفاء و كيفيّة قتلهم عليهم ما يستحقّون
لكم في دفني إلى جنبه فادفنوني و إن لم يأذن لكم في ذلك فأتوا بي مقابر المسلمين (و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون) [١]. و كانت خلافته سنتين و ثلاثة أشهر و عشرين يوما.
الجواب: صدق اللّه حيث قال: وَ لكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [٢] لمّا أدلى طلحة بحجّته عن عمر و إنّ الرجل لا يليق بالخلافة فكان جوابه فرض خلافة عمر على الأمّة، و لمّا خوّفه باللّه كان جوابه: أبا للّه تخوّفني و معناه أنّي لا أخاف اللّه، و قال اللّه تعالى:
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ [٣]، و قال: إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ [٤]، و قال: وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [٥] و أمثال هذه الآيات كلّها تدلّ على أنّ العبد الصالح هو من خاف اللّه تعالى، و من هنا- أي من انعدام الخوف من اللّه في قلوبهم- ظلموا أهل بيتا لنبيّ و ذلك فعل لا يخفى على أحد لا سيّما ظلم فاطمة و أمير المؤمنين، و ينبغي أن يلابسه الخوف و لو قليلا عند موافاته السياق.
و أمّا قوله: ادفنوني عند رسول اللّه إن أذن لي فإنّ اللّه سبحانه منع من ذلك في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و العجيب من الرجل حين نسيه فضيّعه فهل أنساه ذلك طول العهد؟ كلّا فقد خاطب اللّه المسلمين عن بيوت النبيّ بقوله: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِ [٦]، و قال: لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ [٧].
[١] الفتوح ١: ١٢١- ١٢٣ بتصرّف من المؤلّف.
[٢] الأعراف: ٧٩.
[٣] آل عمران: ٥٠.
[٤] الأنفال: ٣٤.
[٥] الأحزاب: ٣٧.
[٦] الأحزاب: ٥٣.
[٧] النور: ٢٧.