تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٤٤ - الفصل الثالث
يأخذه منهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لقاتلتهم عليه أبدا و لو كره المشركون. فقال عمر: ارفق بهم يا خليفة رسول اللّه، فإنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه، فإذا قالوها عصموا منّي دمائهم و أموالهم إلّا بحقّها و حسابهم على اللّه. و هؤلاء الجماعة يصلّون و لا يزكّون أو يزكّون و لا يصلّون [١] فأبى أبو بكر و قال: لأقاتلنّها، كما نصّ على ذلك ابن الأعثم في الفتوح.
الجواب: لقد ظهر الخلاف بين الرجلين الخليفة و ظهيره .. مسكينة هذه الرعيّة فإلى من منهما تميل؟ فإن مالت إلى أبي بكر و هو محقّ فإنّ عمر مبطل حتما و العكس صحيح، و لمّا استباح أبو بكر الحرب على عقال ناقة لا بدع أن يستبيح عليّ (عليه السلام) الحرب من أجل ملك الشام مع معاوية (لعنه اللّه) و كما وجب قتال من خالف أبا بكر كذلك وجب قتال من خالف عليّا فيكون معاوية على الباطل.
و كذلك نقول عن عمر لمّا أمر بتعطيل جيش أسامة أنّه داخل تحت مفهوم هذه الآية: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [٢] و من لم يرض بحكم النبيّ فإنّه معلوم الحال و لا يحتاج إلى سؤال.
الفصل الثالث
و جاء في كتاب الفتوح أنّ أسامة بن زيد وجّه جيشه إلى خارج المدينة و لمّا استخلف أبو بكر قال لأسامة: امضي رحمك اللّه لوجهك الذي أمرك النبيّ و لا
[١] أخطأ المؤلّف في نسبة ذلك إليهم لأنّ أبا بكر لم يقاتلهم على ذلك، بل قاتلهم على بيعته لأنّهم أنكروها و قالوا: لا نبايع أبا فصيل.
[٢] النساء: ٦٥.