تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٤٣ - الفصل الثاني
و رغبته و هذا يدلّ على أنّه مكره على البيعة، و الشيعة يذهبون إلى أنّ الإمام عليّا لم يبايع أبا بكر أبدا.
و أمّا قول أبي بكر لعليّ (عليه السلام): لو علمت أنّك تنازعني في هذا الأمر لما أردته، و ما طلبته و قد بايع الناس فإنّه من الأعاجيب حيث تقدّم للحكم ارتجالا و بلا رويّة، ثمّ هو يندم الآن و يطلب الإقالة.
و هذا كلّه يدلّ على صحّة قول عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، و لو كان الرجل يحسب للآخرة حسابها و يخاف يوم المعاد وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [١] لأرجع الحقّ إلى أهله، و لم ينازع أهل بيت النبيّ فيه، و ما كان ينبغي لمن يخلف النبيّ أن يعمل عملا يؤول به إلى الندامة في الدنيا و الآخرة.
الفصل الثاني
لمّا طرق النبيّ الوجع استدعى أسامة بن زيد و أمّره على القوم و أمره بغزو بلاد الشام و كان ابو بكر و عمر لعنهما اللّه تحت لوائه، و سوف يأتي بيان ذلك.
و لمّا انتقل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الرفيق الأعلى قال عمر لأبي بكر: أرى أن تترك بعث أسامة لأنّ أعراب المدينة ارتدّوا و أخشى أن نحتاج إليه.
فأجابه: و كيف أفعل ذلك و قد أمر النبيّ ببعثه و عبارته كالتالي: لو علمت أنّ السباع تأكلني في هذه المدينة لأنفذت جيش أسامة كما قال النبيّ: أمضوا جيش أسامة، فقال عمر: لو خففت هذا العام عن كاهل القوم من بعض الزكاة لرجونا عودتهم إلى حضيرة الإسلام. فقال أبو بكر: و اللّه لو منعوني عقال ناقة ممّا كان
[١] الصافّات: ٢٤.