تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٠ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
اللّه تعالى عن هذا الوضع بقوله: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ- إلى قوله- فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً [١] و نظير هذه الآية فتبيّن من هذا أنّ ظهور النفاق لم يكن سوى أبي بكر و جماعته، فقال قال: أيّها الناس (من كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لم يمت، و من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات) ... ألا و إنّ محمّد قد مضى لسبيله و لا بدّ لهذا الأمر من قائم يقوم فدبّروا و انظروا و هاتوا رأيكم (رحمكم اللّه) فناداه الناس من كلّ جانب: نصبح و نظر في ذلك إن شاء اللّه.
فلمّا كان من الغد انحازت طائفة من المهاجرين إلى أبي بكر و انحازت طائفة من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة و جلس عليّ بن أبي طالب مغموما بأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عنده نفر من بني هاشم و فيهم الزبير بن العوام [٢].
ثمّ قال: و كان أوّل من تكلّم يومئذ خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين و قال: يا معاشر الأنصار، إنّكم إذ قدّمتم اليوم ... [٣] (قريشا) صاروا مقدّمين عليكم إلى يوم القيامة (و أنتم الأنصار في كتاب اللّه تعالى و إليكم كانت الهجرة، و فيكم قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)) فأجمعوا أمركم على رجل تهابه قريش و تأمنه الأنصار. قال: فقالت الأنصار: صدقت يا خزيمة، إنّ القول لعلى ما تقول: رضينا بصاحبنا سعد بن عبادة ....
ثمّ وثب أسيد بن حضير الأنصاريّ الأوسيّ (و نصح نصائحه ثمّ قال:) إنّ هذا الأمر في قريش دونكم فمن قدّموه فقدّموه، و من أخّروه فأخّروه، قال: فوثب إليه نفر من الأنصار فأغلظوا له في القول و سكّتوه فسكت.
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] الفتوح ١: ٣ و ٤.
[٣] قال الناشر: بياض في الأصل.