تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٢٠ - الباب التاسع عشر في غلوّهم في حبّ الصحابة
مسألة: معاوية في مذهبنا كافر و في مذهبهم فاسق، و كان الصحابة بأجمعهم يعظّمونه و يدعونه بأمير المؤمنين، و كانوا يقبلون ولايته على الولايات و الأقاليم، و ذهبوا إلى قتال الروم تحت إمرة يزيد و بلغوا القسطنطينيّة منهم عبد اللّه بن العبّاس و عبد اللّه ابن عمر و عبد اللّه بن الزبير و أبو أيّوب الأنصاري و أبو هريرة و عمرو بن العاص و أمثالهم، و كان أبو هريرة قاضيا لمعاوية و واليا على المدينة من قبله و غالب بن فضالة واليا على خراسان و المغيرة بن شعبة على الكوفة و سمرة من قبل عبيد اللّه بن زياد على البصرة [١]، و العجب أنّهم لا يقيمون العذر عن هؤلاء و لا يستدلّون بهم على إيمان معاوية و إسلامه لأنّه كافر عند جماعة من المعتزلة «و أنا أيضا على ذلك من الشاهدين» و نستنتج من ذلك أنّ وضع سلمان مع عمر بن الخطّاب كوضع أولئك مع معاوية.
[١] تابع هذا الكلام عند الكركيّ ثمّ اعجب من المؤلّف الذي لم يشر إلى المصدر بحرف واحد و قد أخذ كلّ هذا منه: و كذلك جماعة ممّن يفضّلهم المعتزلة قد تصرّفوا من قبل معاوية مثل أبي هريرة في ولايته على المدينة، و غالب بن فضالة الذي تولّى إماره خراسان و المغيرة بن شعبة الذي كان أميرا على الكوفة و سمرة الذي كان أميرا من قبل زياد على البصرة، و كلّ ما علم من تصرّف شيوخ المعتزلة من قبل الولاة الظلمة في قضاء و عمّاله بل يقيمون لهم المعاذير و يخرجون لهم الوجوه التي لا تجد مثلها في تولّي سلمان و عمّار من قبل عمر بن الخطّاب ...
الخ. (ص ٣٢).