تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٨ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
اثنا عشر ألفا قال: فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاويه الى النعمان بن بشير، فقال له: انك ضعيف او متضعف، قد فسد البلاد! فقال له النعمان: ان أكون ضعيفا و انا في طاعه الله أحب الى من ان أكون قويا في معصية الله، و ما كنت لاهتك سترا ستره الله.
فكتب بقول النعمان الى يزيد، فدعا مولى له يقال له: سرجون،- و كان يستشيره- فاخبره الخبر، فقال له: ا كنت قابلا من معاويه لو كان حيا؟ قال: نعم، قال: فاقبل منى، فانه ليس للكوفه الا عبيد الله ابن زياد، فولها اياه- و كان يزيد عليه ساخطا، و كان هم بعزله عن البصره- فكتب اليه برضائه، و انه قد ولاه الكوفه مع البصره، و كتب اليه ان يطلب مسلم بن عقيل فيقتله ان وجده.
قال: فاقبل عبيد الله في وجوه اهل البصره حتى قدم الكوفه متلثما، و لا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم الا قالوا: عليك السلام يا بن بنت رسول الله- و هم يظنون انه الحسين بن على ع- حتى نزل القصر، فدعا مولى له فاعطاه ثلاثة آلاف، و قال له: اذهب حتى تسال عن الرجل الذى يبايع له اهل الكوفه فاعلمه انك رجل من اهل حمص جئت لهذا الأمر، و هذا مال تدفعه اليه ليتقوى فلم يزل يتلطف و يرفق به حتى دل على شيخ من اهل الكوفه يلى البيعه، فلقيه فاخبره، فقال له الشيخ: لقد سرني لقاؤك إياي، و قد ساءني، فاما ما سرني من ذلك فما هداك الله له، و اما ما ساءني فان امرنا لم يستحكم بعد فادخله اليه، فاخذ منه المال و بايعه، و رجع الى عبيد الله فاخبره.
فتحول مسلم حين قدم عبيد الله بن زياد من الدار التي كان فيها الى منزل هانئ بن عروه المرادى، و كتب مسلم بن عقيل الى الحسين بن على(ع)يخبره ببيعه اثنى عشر ألفا من اهل الكوفه، و يأمره بالقدوم.
و قال عبيد الله لوجوه اهل الكوفه: ما لي ارى هانئ بن عروه لم يأتني فيمن أتاني! قال: فخرج اليه محمد بن الاشعث في ناس من قومه و هو على باب