تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٢ - ذكر ما كان فيها من الاحداث
اما بعد، فقد جاءني كتابك تذكر ان ابن العاص قد نزل بأداني ارض مصر في لجب من جيشه خراب، و ان من كان بها على مثل رايه قد خرج اليه، و خروج من يرى رايه اليه خير لك من اقامتهم عندك.
و ذكرت انك قد رايت في بعض من قبلك فشلا، فلا تفشل، و ان فشلوا فحصن قريتك، و اضمم إليك شيعتك، و اندب الى القوم كنانه بن بشر المعروف بالنصيحة و النجده و الباس، فانى نادب إليك الناس على الصعب و الذلول، فاصبر لعدوك، و امض على بصيرتك، و قاتلهم على نيتك، و جاهدهم صابرا محتسبا، و ان كانت فئتك اقل الفئتين، فان الله قد يعز القليل، و يخذل الكثير و قد قرات كتاب الفاجر ابن الفاجر معاويه، و الفاجر ابن الكافر عمرو، المتحابين في عمل المعصية، و المتوافقين المرتشيين في الحكومة، المنكرين في الدنيا، قد استمتعوا بخلاقهم كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قبلهم بِخَلاقِهِمْ، فلا يهلك ارعادهما و ابراقهما، و أجبهما ان كنت لم تجبهما بما هما اهله، فإنك تجد مقالا ما شئت، و السلام.
قال ابو مخنف: فحدثني محمد بن يوسف بن ثابت الأنصاري، عن شيخ من اهل المدينة، قال: كتب محمد بن ابى بكر الى معاويه بن ابى سفيان جواب كتابه:
اما بعد، فقد أتاني كتابك تذكرني من امر عثمان امرا لا اعتذر إليك منه، و تأمرني بالتنحى عنك كأنك لي ناصح، و تخوفنى المثله كأنك شفيق، و انا أرجو ان تكون لي الدائره عليكم، فاجتاحكم في الوقعه، و ان تؤتوا النصر و يكن لكم الأمر في الدنيا، فكم لعمري من ظالم قد نصرتم، و كم من مؤمن قتلتم و مثلتم به! و الى الله مصيركم و مصيرهم، و الى الله مرد الأمور، و هو ارحم الراحمين، و الله المستعان على ما تصفون.
و السلام.
و كتب محمد الى عمرو بن العاص:
اما بعد، فقد فهمت ما ذكرت في كتابك يا بن العاص، زعمت انك تكره ان يصيبني منك ظفر، و اشهد انك من المبطلين و تزعم انك لي