تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠١ - ذكر ما كان فيها من الاحداث
فإذا أنت ظهرت فليكن أنصارك آثر الناس عندك، و كل الناس فأول حسنا قال: فخرج عمرو يسير حتى نزل ادانى ارض مصر، فاجتمعت العثمانية اليه، فأقام بهم، و كتب الى محمد بن ابى بكر:
اما بعد، فتنح عنى بدمك يا بن ابى بكر، فانى لا أحب ان يصيبك منى ظفر، ان الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك، و رفض امرك، و ندموا على اتباعك، فهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطان، فاخرج منها، فانى لك من الناصحين، و السلام.
و بعث اليه عمرو أيضا بكتاب معاويه اليه:
اما بعد، فان غب البغى و الظلم عظيم الوبال، و ان سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمه في الدنيا، و من التبعه الموبقة في الآخرة، و انا لا نعلم أحدا كان اعظم على عثمان بغيا، و لا اسوا له عيبا، و لا أشد عليه خلافا منك، سعيت عليه في الساعين، و سفكت دمه في السافكين، ثم أنت تظن انى عنك نائم او ناس لك، حتى تأتي فتامر على بلاد أنت فيها جارى، و جل أهلها انصارى، يرون رأيي، و يرقبون قولي، و يستصرخونى عليك.
و قد بعثت إليك قوما حناقا عليك، يستسقون دمك، و يتقربون الى الله بجهادك، و قد أعطوا الله عهدا ليمثلن بك، و لو لم يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذرتك و لا أنذرتك، و لأحببت ان يقتلوك بظلمك و قطيعتك و عدوك على عثمان يوم يطعن بمشاقصك بين خششائه و أوداجه، و لكن اكره ان امثل بقرشي، و لن يسلمك الله من القصاص ابدا أينما كنت و السلام.
قال: فطوى محمد كتابيهما، و بعث بهما الى على، و كتب معهما:
اما بعد، فان ابن العاص قد نزل ادانى ارض مصر، و اجتمع اليه اهل البلد جلهم ممن كان يرى رأيهم، و قد جاء في جيش لجب خراب، و قد رايت ممن قبلي بعض الفشل، فان كان لك في ارض مصر حاجه فامدنى بالرجال و الأموال، و السلام عليك.
فكتب اليه على: