تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٥ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
لكم فراق هذه الحكومة التي أنتم ابتداتموها و سالتموها و انا لها كاره، و أنبأتكم ان القوم سالوكموها مكيده ود هنا، فابيتم على إباء المخالفين، و عدلتم عنى عدول النكداء العاصين، حتى صرفت رأيي الى رأيكم، و أنتم و الله معاشر إخفاء الهام، سفهاء الأحلام، فلم آت- لا أبا لكم- حراما و الله ما خبلتكم عن أموركم، و لا اخفيت شيئا من هذا الأمر عنكم، و لا أوطأتكم عشوة، و لا دنيت لكم الضراء، و ان كان امرنا لامر المسلمين ظاهرا، فاجمع راى ملئكم على ان اختاروا رجلين، فأخذنا عليهما ان يحكما بما في القرآن و لا يعدواه، فتاها و تركا الحق و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما، و قد سبق استيثاقنا عليهما في الحكم بالعدل، و الصد للحق سوء رأيهما، و جور حكمهما و الثقه في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحق، و أتيا بما لا يعرف، فبينوا لنا بما ذا تستحلون قتالنا، و الخروج من جماعتنا، ان اختار الناس رجلين ان تضعوا أسيافكم على عواتقكم، ثم تستعرضوا الناس، تضربون رقابهم، و تسفكون دماءهم! ان هذا لهو الخسران المبين و الله لو قتلتم على هذا دجاجه لعظم عند الله قتلها، فكيف بالنفس التي قتلها عند الله حرام! فتنادوا: لا تخاطبوهم، و لا تكلموهم، و تهيئوا للقاء الرب، الرواح الرواح الى الجنه! فخرج على فعبا الناس، فجعل على ميمنته حجر بن عدى، و على ميسرته شبث بن ربعي- او معقل بن قيس الرياحي- و على الخيل أبا أيوب الأنصاري، و على الرجاله أبا قتادة الأنصاري، و على اهل المدينة- و هم سبعمائة او ثمانمائه رجل- قيس بن سعد بن عباده.
قال: و عبات الخوارج، فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي، و على الميسره شريح بن اوفى العبسى، و على خيلهم حمزه بن سنان الأسدي، و على الرجاله حرقوص بن زهير السعدي