تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٤ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
و خطبهم ابو أيوب خالد بن زيد الأنصاري، فقال: عباد الله، انا و إياكم على الحال الاولى التي كنا عليها، ليست بيننا و بينكم فرقه، فعلام تقاتلوننا؟ فقالوا: انا لو بايعناكم اليوم حكمتم غدا قال: فانى أنشدكم الله ان تعجلوا فتنه العام مخافه ما ياتى في قابل.
قال ابو مخنف: حدثنى مالك بن اعين، عن زيد بن وهب، ان عليا اتى اهل النهر فوقف عليهم فقال: أيتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء و اللجاجه، و صدها عن الحق الهوى، و طمح بها النزق، و اصبحت في اللبس و الخطب العظيم، انى نذير لكم ان تصبحوا تلفيكم الامه غدا صرعى بأثناء هذا النهر، و باهضام هذا الغائط، بغير بينه من ربكم، و لا برهان بين ا لم تعلموا انى نهيتكم عن الحكومة، و أخبرتكم ان طلب القوم إياها منكم دهن و مكيده لكم! و نباتكم ان القوم ليسوا باصحاب دين و لا قرآن، و انى اعرف بهم منكم، عرفتهم اطفالا و رجالا، فهم اهل المكر و الغدر، و انكم ان فارقتم رأيي جانبتم الحزم! فعصيتموني، حتى اقررت بان حكمت، فلما فعلت شرطت و استوثقت، فأخذت على الحكمين ان يحييا ما أحيا القرآن، و ان يميتا ما أمات القرآن، فاختلفا و خالفا حكم الكتاب و السنه، فنبذنا امرهما، و نحن على امرنا الاول، فما الذى بكم؟ و من اين اتيتم! قالوا:
انا حكمنا، فلما حكمنا اثمنا، و كنا بذلك كافرين، و قد تبنا فان تبت كما تبنا فنحن منك و معك، و ان أبيت فاعتزلنا فانا منابذوك على سواء ان الله لا يحب الخائنين فقال على: أصابكم حاصب، و لا بقي منكم و ابر! [ابعد ايمانى برسول الله(ص)و هجرتي معه، و جهادي في سبيل الله، اشهد على نفسي بالكفر! لقد ضللت إذا و ما انا من المهتدين ثم انصرف عنهم].
قال ابو مخنف: حدثنى ابو سلمه الزهري- و كانت أمه بنت انس ابن مالك- ان عليا قال لأهل النهر: يا هؤلاء، ان انفسكم قد سولت