تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٨ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
و كتبوا اليه: اما بعد، فإنك لم تغضب لربك، انما غضبت لنفسك، فان شهدت على نفسك بالكفر، و استقبلت التوبة، نظرنا فيما بيننا و بينك، و الا فقد نابذناك على سواء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ فلما قرأ كتابهم ايس منهم، فراى ان يدعهم و يمضى بالناس الى اهل الشام حتى يلقاهم فيناجزهم.
قال ابو مخنف، عن المعلى بن كليب الهمدانى، عن جبر بن نوف ابى الوداك الهمدانى: ان عليا لما نزل بالنخيلة و ايس من الخوارج، قام فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فانه من ترك الجهاد في الله و ادهن في امره كان على شفا هلكه الا ان يتداركه الله بنعمه، فاتقوا الله، و قاتلوا من حاد الله، و حاول ان يطفئ نور الله، قاتلوا الخاطئين الضالين، القاسطين المجرمين، الذين ليسوا بقراء للقرآن، و لا فقهاء في الدين، و لا علماء في التأويل، و لا لهذا الأمر باهل سابقه في الاسلام، و الله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم باعمال كسرى و هرقل، تيسروا و تهيئوا للمسير الى عدوكم من اهل المغرب، و قد بعثنا الى إخوانكم من اهل البصره ليقدموا عليكم، فإذا قدموا فاجتمعتم شخصنا ان شاء الله، و لا حول و لا قوه الا بالله.
و كتب على الى عبد الله بن عباس مع عتبة بن الاخنس بن قيس، من بنى سعد بن بكر: اما بعد، فانا قد خرجنا الى معسكرنا بالنخيلة، و قد اجمعنا على المسير الى عدونا من اهل المغرب، فاشخص بالناس حتى يأتيك رسولي، و أقم حتى يأتيك امرى و السلام.
فلما قدم عليه الكتاب قراه على الناس، و امرهم بالشخوص مع الأحنف ابن قيس، فشخص معه منهم الف و خمسمائة رجل، فاستقلهم عبد الله بن عباس، فقام في الناس، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد يا اهل البصره، فانه جاءني امر امير المؤمنين يأمرني باشخاصكم، فامرتكم بالنفير اليه مع الأحنف بن قيس، و لم يشخص معه منكم الا الف و خمسمائة،