تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٤ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
الكوفه، فأتاه رجل فقال: ان الناس قد تحدثوا انك رجعت لهم عن كفرك.
فخطب الناس في صلاه الظهر، فذكر امرهم فعابه، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون: لا حكم الا لله و استقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أذنيه، فقال: «وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ»، فقال على:
«فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ».
حدثنا ابو كريب، قال: حدثنا ابن ادريس، [قال: سمعت ليث بن ابى سليم يذكر عن اصحابه، قال: جعل على يقلب يديه يقول يديه هكذا و هو على المنبر، فقال: حكم الله عز و جل ينتظر فيكم مرتين، ان لكم عندنا ثلاثا: لا نمنعكم صلاه في هذا المسجد، و لا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت ايديكم مع أيدينا، و لا نقاتلكم حتى تقاتلونا].
قال ابو مخنف عن عبد الملك بن ابى حره: ان عليا لما بعث أبا موسى لانفاذ الحكومة لقيت الخوارج بعضها بعضا، فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبى، فحمد الله عبد الله بن وهب و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فو الله ما ينبغى لقوم يؤمنون بالرحمن، و ينيبون الى حكم القرآن، ان تكون هذه الدنيا، التي الرضا بها و الركون بها و الايثار إياها عناء و تبار، آثر عندهم من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و القول بالحق، و ان من و ضر فانه من يمن و يضر في هذه الدنيا فان ثوابه يوم القيامه رضوان الله عز و جل و الخلود في جناته فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها الى بعض كور الجبال او الى بعض هذه المدائن، منكرين لهذه البدع المضلة.
فقال له حرقوص بن زهير: ان المتاع بهذه الدنيا قليل، و ان الفراق لها وشيك، فلا تدعونكم زينتها و بهجتها الى المقام بها، و لا تلفتنكم عن طلب الحق، و انكار الظلم، ف إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فقال حمزه