تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٠ - اجتماع الحكمين بدومه الجندل
تقبل من مولاك و سيد المسلمين بعد نبيهم مشورته! فقد كان من هو خير منك ابو بكر و عمر يستشيرانه، و يعملان برايه، فقال: ان مثلي لا يكلم مثلك، فقلت له: و باى ابويك ترغب عنى! بابيك الوشيظ أم بامك النابغة! قال: فقام عن مكانه و قمت معه قال ابو مخنف: حدثنى ابو جناب الكلبى ان عمرا و أبا موسى حيث التقيا بدومه الجندل، أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام، يقول: انك صاحب رسول الله(ص)و أنت اسن منى، فتكلم و اتكلم فكان عمرو قد عود أبا موسى ان يقدمه في كل شيء، اغتزى بذلك كله ان يقدمه فيبدأ بخلع على قال: فنظر في امرهما و ما اجتمعا عليه، فاراده عمرو على معاويه فأبى، و اراده على ابنه فأبى، و اراد ابو موسى عمرا على عبد الله ابن عمر فأبى عليه، فقال له عمرو: خبرني ما رأيك؟ قال: رأيي ان نخلع هذين الرجلين، و نجعل الأمر شورى بين المسلمين، فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا فقال له عمرو: فان الرأي ما رايت، فاقبلا الى الناس و هم مجتمعون، فقال: يا أبا موسى، اعلمهم بان رأينا قد اجتمع و اتفق، فتكلم ابو موسى فقال: ان رأيي و راى عمرو: قد اتفق على امر نرجو ان يصلح الله عز و جل به امر هذه الامه فقال عمرو: صدق و بر، يا أبا موسى، تقدم فتكلم فتقدم ابو موسى ليتكلم، فقال له ابن عباس: ويحك! و الله انى لاظنه قد خدعك ان كنتما قد اتفقتما على امر، فقدمه فليتكلم بذلك الأمر قبلك، ثم تكلم أنت بعده، فان عمرا رجل غادر، و لا آمن ان يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك و بينه، فإذا قمت في الناس خالفك- و كان ابو موسى مغفلا- فقال له: انا قد اتفقنا فتقدم ابو موسى فحمد الله عز و جل و اثنى عليه ثم قال: ايها الناس، انا قد نظرنا في امر هذه الامه فلم نر اصلح