تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٩ - اجتماع الحكمين بدومه الجندل
قال ابو مخنف: حدثنى محمد بن إسحاق،
٣
عن نافع مولى ابن عمر، قال: قال عمرو بن العاص: ان هذا الأمر لا يصلحه الا رجل له ضرس يأكل و يطعم، و كانت في ابن عمر غفله، فقال له عبد الله بن الزبير:
افطن، فانتبه، فقال عبد الله بن عمر: لا و الله لا ارشو عليها شيئا ابدا، و قال:
يا بن العاص، ان العرب اسندت إليك امرها بعد ما تقارعت بالسيوف، و تناجزت بالرماح، فلا تردنهم في فتنه.
قال ابو مخنف: حدثنى النضر بن صالح العبسى، قال: [كنت مع شريح بن هانئ في غزوه سجستان، فحدثني ان عليا اوصاه بكلمات الى عمرو بن العاص، قال: قل له إذا أنت لقيته: ان عليا يقول لك: ان افضل الناس عند الله عز و جل من كان العمل بالحق أحب اليه و ان نقصه و كرثه، من الباطل و ان حن اليه و زاده، يا عمرو، و الله انك لتعلم اين موضع الحق، فلم تجاهل؟ ان أوتيت طمعا يسيرا كنت به لله و اوليائه عدوا، فكان و الله ما أوتيت قد زال عنك، ويحك! فلا تكن للخائنين خصيما، و لا للظالمين ظهيرا اما انى اعلم بيومك الذى أنت فيه نادم، و هو يوم وفاتك، تمنى انك لم تظهر لمسلم عداوة، و لم تأخذ على حكم رشوه].
قال: فبلغته ذلك، فتمعر وجهه، ثم قال: متى كنت اقبل مشوره على او انتهى الى امره، او اعتد برايه! فقلت له: و ما يمنعك يا بن النابغة ان