تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨ - اجتماع الحكمين بدومه الجندل
و التقى الحكمان، فقال عمرو بن العاص: يا أبا موسى، ا لست تعلم ان عثمان رضى الله عنه قتل مظلوما؟ قال: اشهد، قال: ا لست تعلم ان معاويه و آل معاويه اولياؤه؟ قال: بلى، قال: فان الله عز و جل قال:
«وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً»، فما يمنعك من معاويه ولى عثمان يا أبا موسى، و بيته في قريش كما قد علمت؟ فان تخوفت ان يقول الناس: ولى معاويه و ليست له سابقه، فان لك بذلك حجه، تقول: انى وجدته ولى عثمان الخليفة المظلوم و الطالب بدمه، الحسن السياسة، الحسن التدبير، و هو أخو أم حبيبه زوجه النبي ص، و قد صحبه، فهو احد الصحابه ثم عرض له بالسلطان، فقال: ان ولى اكرمك كرامة لم يكرمها خليفه فقال ابو موسى:
يا عمرو، اتق الله عز و جل! فاما ما ذكرت من شرف معاويه فان هذا ليس على الشرف يولاه اهله، و لو كان على الشرف لكان هذا الأمر لال أبرهة بن الصباح، انما هو لأهل الدين و الفضل، مع انى لو كنت معطيه افضل قريش شرفا اعطيته على بن ابى طالب و اما قولك: ان معاويه ولى دم عثمان فوله هذا الأمر، فانى لم أكن لاوليه معاويه و ادع المهاجرين الأولين و اما تعريضك لي بالسلطان، فو الله لو خرج لي من سلطانه كله ما وليته، و ما كنت لارتشى في حكم الله عز و جل، و لكنك ان شئت أحيينا اسم عمر بن الخطاب.
قال ابو مخنف: حدثنى ابو جناب الكلبى، انه كان يقول: قال ابو موسى: اما و الله لئن استطعت لاحيين اسم عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
فقال له عمرو: ان كنت تحب بيعه ابن عمر فما يمنعك من ابنى و أنت تعرف فضله و صلاحه! فقال: ان ابنك رجل صدق، و لكنك قد غمسته في هذه الفتنة