تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٦ - مقتل نافع بن الأزرق و اشتداد امر الخوارج
للمسلمين كان عددهم كثيرا، و اشرافهم كثيرا، و ذكر انهم قد أقبلوا نحو البصره، و قد كنت وجهتك الى خراسان، و كتبت لك عليها عهدا، و قد رايت حيث ذكر هذه الخوارج ان تكون أنت تلى قتالهم، فقد رجوت ان يكون ميمونا طائرك، مباركا على اهل مصرك، و الاجر في ذلك افضل من المسير الى خراسان، فسر اليهم راشدا، فقاتل عدو الله و عدوك، و دافع عن حقك و حقوق اهل مصرك، فانه لن يفوتك من سلطاننا خراسان و لا غير خراسان ان شاء الله، و السلام عليك و (رحمه الله) فاتى بذلك الكتاب، فلما قراه قال: فانى و الله لا اسير اليهم الا ان تجعلوا لي ما غلبت عليه، و تعطونى من بيت المال ما اقوى به من معى، و انتخب من فرسان الناس و وجوههم و ذوى الشرف من احببت، فقال جميع اهل البصره: ذلك لك، قال: فاكتبوا لي على الاخماس بذلك كتابا ففعلوا، الا ما كان من مالك بن مسمع و طائفه من بكر بن وائل، فاضطغنها عليهم المهلب، و قال الأحنف و عبيد الله بن زياد بن ظبيان و اشراف اهل البصره للمهلب: و ما عليك الا يكتب لك مالك بن مسمع و لا من تابعه من اصحابه، إذا أعطاك الذى اردت من ذلك جميع اهل البصره! و يستطيع مالك خلاف جماعه الناس اوله ذلك! انكمش ايها الرجل، و اعزم على امرك، و سر الى عدوك، ففعل ذلك المهلب، و امر على الاخماس، فامر عبيد الله بن زياد بن ظبيان على خمس بكر بن وائل، و امر الحريش ابن هلال السعدي على خمس بنى تميم، و جاءت الخوارج حتى انتهت الى الجسر الاصغر، عليهم عبيد الله بن الماحوز، فخرج اليهم في اشراف الناس و فرسانهم و وجوههم، فحازهم عن الجسر، و دفعهم عنه، فكان أول شيء دفعهم عنه اهل البصره، و لم يكن بقي لهم الا ان يدخلوا، فارتفعوا الى الجسر الاكبر ثم انه عبا لهم، فسار اليهم في الخيل و الرجال، فلما ان رأوا ان قد أظل عليهم، و انتهى اليهم، ارتفعوا فوق ذلك مرحلة اخرى، فلم يزل يحوزهم و يرفعهم مرحلة بعد مرحلة، و منزله بعد منزله، حتى انتهوا الى منزل