تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٤ - مقتل نافع بن الأزرق و اشتداد امر الخوارج
البصره، فخرج اليه، فاخذ يحوزه عن البصره، و يدفعه عن أرضها، حتى بلغ مكانا من ارض الاهواز يقال له: دولاب، فتهيأ الناس بعضهم لبعض و تزاحفوا، فجعل مسلم بن عبيس على ميمنته الحجاج بن باب الحميرى، و على ميسرته حارثة بن بدر التميمى، ثم الغدانى، و جعل ابن الأزرق على ميمنته عبيده بن هلال اليشكري، و على ميسرته الزبير بن الماحوز التميمى، ثم التقوا فاضطربوا، فاقتتل الناس قتالا لم ير قتال قط أشد منه، فقتل مسلم ابن عبيس امير اهل البصره، و قتل نافع بن الأزرق راس الخوارج، و امر اهل البصره عليهم الحجاج بن باب الحميرى، و امرت الازارقه عليهم عبد الله ابن الماحوز، ثم عادوا فاقتتلوا أشد قتال، فقتل الحجاج بن باب الحميرى امير اهل البصره، و قتل عبد الله بن الماحوز امير الازارقه ثم ان اهل البصره أمروا عليهم ربيعه الاجذم التميمى، و امرت الخوارج عليهم عبيد الله بن الماحوز، ثم عادوا فاقتتلوا حتى امسوا، و قد كره بعضهم بعضا، و ملوا القتال، فإنهم لمتواقفون متحاجزون حتى جاءت الخوارج سريه لهم جامه لم تكن شهدت القتال، فحملت على الناس من قبل عبد القيس، فانهزم الناس، و قاتل امير البصره ربيعه الاجذم، فقتل، و أخذ رايه اهل البصره حارثة بن بدر، فقاتل ساعه و قد ذهب الناس عنه، فقاتل من وراء الناس في حماتهم، و اهل الصبر منهم، ثم اقبل بالناس حتى نزل بهم منزلا بالاهواز ففي ذلك يقول الشاعر من الخوارج:
يا كبدا من غير جوع و لا ظما* * * و يا كبدي من حب أم حكيم
و لو: شهدتنى يوم دولاب ابصرت* * * طعان امرئ في الحرب غير لئيم