تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٥ - سنه خمس و ستين
كل جريح لا يعين على نفسه، فدفعه الى قومه، ثم سار بالناس ليلته كلها حتى اصبح بالتنينير فعبر الخابور، و قطع المعابر، ثم مضى لا يمر بمعبر الا قطعه، و اصبح الحصين بن نمير فبعث فوجدهم قد ذهبوا، فلم يبعث في آثارهم أحدا، و سار بالناس فاسرع، و خلف رفاعة وراءهم أبا الجويرية العبدى في سبعين فارسا يسترون الناس، فإذا مروا برجل قد سقط حمله، او بمتاع قد سقط قبضه حتى يعرفه، فان طلب او ابتغى بعث اليه فاعمله، فلم يزالوا كذلك حتى مروا بقرقيسيا من جانب البر، فبعث اليهم زفر من الطعام و العلف مثل ما كان بعث اليهم في المره الاولى، و ارسل اليهم الأطباء و قال: أقيموا عندنا ما احببتم، فان لكم الكرامه و المواساه، فأقاموا ثلاثا، ثم زود كل امرئ منهم ما أحب من الطعام و العلف، قال: و جاء سعد بن حذيفة بن اليمان حتى انتهى الى هيت، فاستقبله الاعراب فاخبروه بما لقى الناس، فانصرف، فتلقى المثنى بن مخربه العبدى بصندوداء، فاخبره، فأقاموا حتى جاءهم الخبر: ان رفاعة قد اظلكم، فخرجوا حين دنا من القرية، فاستقبلوه فسلم الناس بعضهم على بعض، و بكى بعضهم الى بعض، و تناعوا إخوانهم فأقاموا بها يوما و ليله، فانصرف اهل المدائن الى المدائن، و اهل البصره الى البصره، و اقبل اهل الكوفه الى الكوفه، فإذا المختار محبوس.
قال هشام: قال ابو مخنف، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ادهم بن محرز الباهلى، انه اتى عبد الملك بن مروان ببشارة الفتح، قال:
فصعد المنبر، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد، فان الله قد اهلك من رءوس اهل العراق ملقح فتنه، و راس ضلاله، سليمان بن صرد، الا و ان السيوف تركت راس المسيب بن نجبه خذاريف، الا و قد قتل الله من رءوسهم راسين عظيمين ضالين مضلين: عبد الله بن سعد أخا الأزد، و عبد الله بن وال أخا بكر بن وائل، فلم يبق بعد هؤلاء احد عنده دفاع و لا امتناع.
قال هشام، عن ابى مخنف: و حدثت ان المختار مكث نحوا من خمس