تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٦ - سنه خمس و ستين
بلغنا ساعا ثم ان سليمان بن صرد عبى الكتائب كما امره زفر، ثم اقبل حتى انتهى الى عين الورده فنزل في غربيها، و سبق القوم إليها، فعسكروا، و اقام بها خمسا لا يبرح، و استراحوا و اطمأنوا، و اراحوا خيلهم.
قال هشام: قال ابو مخنف، عن عطية بن الحارث، عن عبد الله بن غزيه، قال: اقبل اهل الشام في عساكرهم حتى كانوا من عين الورده على مسيره يوم و ليله، قال عبد الله بن غزيه: فقام فينا سليمان فحمد الله فاطال، و اثنى عليه فاطنب، ثم ذكر السماء و الارض، و الجبال و البحار و ما فيهن من الآيات، و ذكر آلاء الله و نعمه، و ذكر الدنيا فزهد فيها، و ذكر الآخرة فرغب فيها، فذكر من هذا ما لم احصه، و لم اقدر على حفظه، ثم قال: اما بعد، فقد أتاكم الله بعدوكم الذى دابتم في المسير اليه آناء الليل و النهار، تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح، و لقاء الله معذرين، فقد جاءوكم بل جئتموهم أنتم في دارهم و حيزهم، فإذا لقيتموهم فاصدقوهم، و اصبروا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، و لا يولينهم امرؤ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ: لا تقتلوا مدبرا، و لا تجهزوا على جريح، و لا تقتلوا أسيرا من اهل دعوتكم، الا ان يقاتلكم بعد ان تاسروه، او يكون من قتله إخواننا بالطف (رحمه الله عليه)م، فان هذه كانت سيره امير المؤمنين على بن ابى طالب في اهل هذه الدعوة ثم قال سليمان: ان انا قتلت فأمير الناس المسيب بن نجبه فان اصيب المسيب فأمير الناس عبد الله بن سعد بن نفيل، فان قتل عبد الله ابن سعد فأمير الناس عبد الله بن وال، فان قتل عبد الله بن وال فأمير الناس رفاعة بن شداد، رحم الله امرا صدق ما عاهد الله عليه! ثم بعث المسيب ابن نجبه في أربعمائة فارس، ثم قال: سر حتى تلقى أول عسكر من عساكرهم فشن فيهم الغارة، فإذا رايت ما تحبه و الا انصرفت الى في أصحابك، و إياك ان تنزل او تدع أحدا من أصحابك ان ينزل، او يستقبل آخر ذلك، حتى لا تجد منه بدا