تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٢ - ذكر الخبر عن مقدم المختار بن ابى عبيد الكوفه
فقال: خبط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطه صارت الى ما ترى فقلت له: ما له شلت أنامله! فقال المختار: قتلني الله ان لم اقطع أنامله و اباجله و أعضائه اربا اربا، قال: فعجبت لمقالته، فقلت له: ما علمك بذلك رحمك الله؟ فقال لي: ما اقول لك فاحفظه عنى حتى ترى مصداقه.
قال: ثم طفق يسألني عن عبد الله بن الزبير، فقلت له: لجأ الى البيت، فقال: انما انا عائذ برب هذه البنيه، و الناس يتحدثون انه يبايع سرا، و لا أراه الا لو قد اشتدت شوكته و استكثف من الرجال الا سيظهر الخلاف، قال: اجل، لا شك في ذلك، اما انه رجل العرب اليوم، اما انه ان يخطط في اثرى، و يسمع قولي اكفه امر الناس، و الا يفعل فو الله ما انا بدون احد من العرب، يا بن العرق، ان الفتنة قد ارعدت و ابرقت، و كان قد انبعثت فوطئت في خطامها، فإذا رايت ذلك و سمعت به بمكان قد ظهرت فيه فقل: ان المختار في عصائبه من المسلمين، يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطف، سيد المسلمين، و ابن سيدها، الحسين ابن على، فو ربك لاقتلن بقتله عده القتلى التي قتلت على دم يحيى بن زكرياء ع، قال: فقلت له: سبحان الله! و هذه اعجوبه مع الاحدوثه الاولى، فقال: هو ما اقول لك فاحفظه عنى حتى ترى مصداقه.
ثم حرك راحلته، فمضى و مضيت معه ساعه ادعو الله له بالسلامة، و حسن الصحابه قال: ثم انه وقف فاقسم على لما انصرفت، فأخذت بيده! فودعته، و سلمت عليه، و انصرفت عنه، فقلت في نفسي: هذا الذى يذكر لي هذا الإنسان،- يعنى المختار- مما يزعم انه كائن، ا شيء حدث به نفسه! فو الله ما اطلع الله على الغيب أحدا، و انما هو شيء يتمناه فيرى انه كائن، فهو يوجب رايه، فهذا و الله الرأي الشعاع، فو الله ما كل ما يرى الإنسان انه كائن يكون، قال: فو الله ما مت حتى رايت كل ما قاله قال: فو الله