تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧١ - ذكر الخبر عن مقدم المختار بن ابى عبيد الكوفه
الى عبيد الله بن زياد بتخليه سبيله، فركب زائده الى عبد الله بن عمر فقدم عليه، فبلغه رساله المختار، و علمت صفيه اخت المختار بمحبس أخيها و هي تحت عبد الله بن عمر، فبكت و جزعت، فلما راى ذلك عبد الله بن عمر كتب مع زائده الى يزيد بن معاويه: اما بعد، فان عبيد الله بن زياد حبس المختار، و هو صهري، و انا أحب ان يعافى و يصلح من حاله، فان رايت رحمنا الله و إياك ان تكتب الى ابن زياد فتأمره بتخليته فعلت.
و السلام عليك.
فمضى زائده على رواحله بالكتاب حتى قدم به على يزيد بالشام، فلما قراه ضحك ثم قال: يشفع ابو عبد الرحمن، و اهل ذلك هو فكتب له الى ابن زياد: اما بعد، فخل سبيل المختار بن ابى عبيد حين تنظر في كتابي، و السلام عليك.
فاقبل به زائده حتى دفعه، فدعا ابن زياد بالمختار، فاخرجه، ثم قال له قد اجلتك ثلاثا، فان أدركتك بالكوفه بعدها قد برئت منك الذمة.
فخرج الى رحله و قال ابن زياد: و الله لقد اجترأ على زائده حين يرحل الى امير المؤمنين حتى يأتيني بالكتاب في تخليه رجل قد كان من شأني ان اطيل حبسه، على به فمر به عمرو بن نافع ابو عثمان- كاتب لابن زياد- و هو يطلب، و قال له: النجاء بنفسك، و اذكرها يدا لي عندك.
قال: فخرج زائده، فتوارى يومه ذلك ثم انه خرج في اناس من قومه حتى اتى القعقاع بن شور الذهلي، و مسلم بن عمرو الباهلى، فأخذا له من ابن زياد الامان.
قال هشام: قال ابو مخنف: و لما كان اليوم الثالث خرج المختار الى الحجاز، قال: فحدثني الصقعب بن زهير، عن ابن العرق، مولى لثقيف.
قال: اقبلت من الحجاز حتى إذا كنت بالبسيطه من وراء واقصه استقبلت المختار بن ابى عبيد خارجا يريد الحجاز حين خلى سبيله ابن زياد، فلما استقبلته رحبت به، و عطفت اليه، فلما رايت شتر عينه استرجعت له، و قلت له بعد ما توجعت له: ما بال عينك، صرف الله عنك السوء!