تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٠ - ذكر الخبر عن مقدم المختار بن ابى عبيد الكوفه
أنت في رحلك، قال: اصبح رأيي مرتجا لعظم خطيئتكم، فقال له: اظنك و الله قاتلا نفسك، ثم دخل على عمرو بن حريث فاخبره بما قال للمختار و ما رد عليه المختار.
قال ابو مخنف: فأخبرني النضر بن صالح، عن عبد الرحمن بن ابى عمير الثقفى، قال: كنت جالسا عند عمرو بن حريث حين بلغه هانئ بن ابى حيه عن المختار هذه المقاله، فقال لي: قم الى ابن عمك فاخبره ان صاحبه لا يدرى اين هو! فلا يجعلن على نفسه سبيلا، فقمت لآتيه، و وثب اليه زائده بن قدامه بن مسعود، فقال له: يأتيك على انه آمن؟ فقال له عمرو بن حريث:
اما منى فهو آمن، و ان رقى الى الأمير عبيد الله بن زياد شيء من امره اقمت له بمحضره الشهاده، و شفعت له احسن الشفاعه، فقال له زائده بن قدامه:
لا يكونن مع هذا ان شاء الله الا خير.
قال عبد الرحمن: فخرجت، و خرج معى زائده الى المختار، فأخبرناه بمقاله ابن ابى حيه و بمقاله عمرو بن حريث، و ناشدناه بالله الا يجعل على نفسه سبيلا، فنزل الى ابن حريث، فسلم عليه، و جلس تحت رايته حتى اصبح، و تذاكر الناس امر المختار و فعله، فمشى عماره بن عقبه بن ابى معيط بذلك الى عبيد الله بن زياد، فذكر له، فلما ارتفع النهار فتح باب عبيد الله ابن زياد و اذن للناس، فدخل المختار فيمن دخل، فدعاه عبيد الله، فقال له: أنت المقبل في الجموع لتنصر ابن عقيل! فقال له: لم افعل، و لكنى اقبلت و نزلت تحت رايه عمرو بن حريث، و بت معه و اصبحت، فقال له عمرو: صدق اصلحك الله! قال: فرفع القضيب، فاعترض به وجه المختار فخبط به عينه فشترها و قال: اولى لك! اما و الله لو لا شهاده عمرو لك لضربت عنقك، انطلقوا به الى السجن فانطلقوا به الى فحبس فيه فلم يزل في السجن حتى قتل الحسين ثم ان المختار بعث الى زائده بن قدامه، فسأله ان يسير الى عبد الله بن عمر بالمدينة فيسأله ان يكتب له الى يزيد بن معاويه، فيكتب