تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٢ - ذكر الخبر عن تحرك الشيعة للطلب بدم الحسين
ان يبدءوك، فأبيت ذلك، فقلت: ان قاتلوني قاتلتهم، و ان تركونى لم اطلبهم، و علام يقاتلوننى! فو الله ما انا قتلت حسينا، و لا انا ممن قاتله، و لقد اصبت بمقتله (رحمه الله عليه)! فان هؤلاء القوم آمنون، فليخرجوا و لينتشروا ظاهرين ليسيروا الى من قاتل الحسين، فقد اقبل اليهم، و انا لهم على قاتله ظهير، هذا ابن زياد قاتل الحسين، و قاتل خياركم و أماثلكم، قد توجه إليكم، عهد العاهد به على مسيره ليله من جسر منبج، فقتاله و الاستعداد له اولى و ارشد من ان تجعلوا بأسكم بينكم، فيقتل بعضكم بعضا، و يسفك بعضكم دماء بعض، فيلقاكم ذلك العدو غدا و قد رققتم، و تلك و الله امنيه عدوكم، و انه قد اقبل إليكم اعدى خلق الله لكم، من ولى عليكم هو و أبوه سبع سنين، لا يقلعان عن قتل اهل العفاف و الدين، هو الذى قتلكم، و من قبله اتيتم، و الذى قتل من تثارون بدمه، قد جاءكم فاستقبلوه بحدكم و شوكتكم، و اجعلوها به، و لا تجعلوها بانفسكم، انى لم آلكم نصحا، جمع الله لنا كلمتنا، و اصلح لنا ائمتنا! قال: فقال ابراهيم بن محمد بن طلحه: ايها الناس، لا يغرنكم من السيف و الغشم مقاله هذا المداهن الموادع، و الله لئن خرج علينا خارج لنقتلنه، و لئن استقينا ان قوما يريدون الخروج علينا لنأخذن الوالد بولده، و المولود بوالده، و لنأخذن الحميم بالحميم، و العريف بما في عرافته حتى يدينوا للحق، و يذلوا للطاعة فوثب اليه المسيب بن نجبه فقطع عليه منطقه ثم قال: يا بن الناكثين، أنت تهددنا بسيفك و غشمك! أنت و الله أذل من ذلك، انا لا نلومك على بغضنا، و قد قتلنا اباك وجدك، و الله انى لأرجو الا يخرجك الله من بين ظهراني اهل هذا المصر حتى يثلثوا بك جدك و اباك، و اما أنت ايها الأمير فقد قلت قولا سديدا، و انى و الله لأظن من يريد هذا الأمر مستنصحا لك، و قابلا قولك.
فقال ابراهيم بن محمد بن طلحه: اى و الله، ليقتلن و قد ادهن ثم اعلن