تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٠ - ذكر الخبر عن تحرك الشيعة للطلب بدم الحسين
للخاذل! ان الله لم يجعل لقاتله حجه، و لا لخاذله معذره، الا ان يناصح لله في التوبة، فيجاهد القاتلين، و ينابذ القاسطين، فعسى الله عند ذلك ان يقبل التوبة، و يقيل العثرة، انا ندعوكم الى كتاب الله و سنه نبيه، و الطلب بدماء اهل بيته، و الى جهاد المحلين و المارقين، فان قتلنا فما عند الله خير للأبرار، و ان ظهرنا رددنا هذا الأمر الى اهل بيت نبينا.
قال: و كان يعيد هذا الكلام علينا في كل يوم حتى حفظه عامتنا.
قال: و وثب الناس على عمرو بن حريث عند هلاك يزيد بن معاويه، فاخرجوه من القصر، و اصطلحوا على عامر بن مسعود بن اميه بن خلف الجمحى.
و هو دحروجة الجعل الذى قال له ابن همام السلولي:
اشدد يديك بزيد ان ظفرت به* * * و اشف الأرامل من دحروجة الجعل
و كان كأنه ابهام قصرا، و زيد مولاه و خازنه، فكان يصلى بالناس.
و بايع لابن الزبير، و لم يزل اصحاب سليمان بن صرد يدعون شيعتهم و غيرهم من اهل مصرهم حتى كثر تبعهم، و كان الناس الى اتباعهم بعد هلاك يزيد ابن معاويه اسرع منهم قبل ذلك، فلما مضت سته اشهر من هلاك يزيد ابن معاويه، قدم المختار بن ابى عبيد الكوفه، فقدم في النصف من شهر رمضان يوم الجمعه قال: و قدم عبد الله بن يزيد الأنصاري ثم الخطمى من قبل عبد الله بن الزبير أميرا على الكوفه على حربها و ثغرها، و قدم معه من قبل ابن الزبير ابراهيم بن محمد بن طلحه بن عبيد الله الاعرج أميرا على خراج الكوفه، و كان قدوم عبد الله بن يزيد الأنصاري ثم الخطمى يوم الجمعه لثمان بقين من شهر رمضان سنه اربع و ستين.
قال: و قدم المختار قبل عبد الله بن يزيد و ابراهيم بن محمد بثمانية ايام، و دخل المختار الكوفه، و قد اجتمعت رءوس الشيعة و وجوهها مع سليمان بن صرد فليس يعدلونه به، فكان المختار إذا دعاهم الى نفسه و الى الطلب بدم الحسين قالت له الشيعة: هذا سليمان بن صرد شيخ الشيعة، قد انقادوا له و اجتمعوا